فهو جواز التعريض إذا كانت حرمة
التصريح عارضة وهو المعبر عنه بالقاعدة المكملة لها:"ما حرم لا لعينه بل لعارض فالتعريض به جائز [1] "ومثاله جواز التعريض بالخطبة للمتوفى عنها في عدتها لأن حرمة التصريح بخطبتها عارضة.
فهذه القاعدة مبينة لوجه من إلحاق الشريعة الدلالة بالتصريح في التأثير في الأحكام وبذلك تتضح علاقتها الوثيقة بالقاعدة التي تقرر هذا الأصل وهي:"الدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يعارضها". وبيان ذلك أن التصريح إما أن يكون:
1 -حرامًا لذاته فيكون التعريض به حرامًا وهو موضوع قاعدتنا
2 -حرامًا لعارض فيكون التعريض إما:
.جائزًا إذا كان المقصود به دفع ضرر غير مستحق كقول الخليل عليه السلام هذه أختي [2] وقول النبى صلى الله عليه وسلم نحن من ماء [3] . أو واجبًا إذا كان لدفع ضرر واجب, لا يندفع إلا به, مثل التعريض عن دم معصوم ونحو ذلك.
وهاتان الصورتان هما المعبر عنهما بقاعدتي:"ما حرم لا لعينه بل لعارض فالتعريض به جائز", و"كل ما حرم بيانه فالتعريض فيه واجب".
3 -واجبًا فيكون التعريض حرامًا ويدخل في هذا القسم الإقرار بالحق والتعريض في الحلف عليه
والشهادة على الإنسان والعقود بأسرها والفتيا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 2/ 353
[2] قوله:"هذه أختي"، رواه البخاري تعليقًا 7/ 45 (عقيب رقم 5268) وهذا طرفٌ من حديثٍ رواه البخاري 3/ 167 (2635) ، 4/ 140 - 141 (3358) . عن أبي هريرة t، وانظر كذلك حديث (لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات) . رواه البخاري 3/ 80 - 81 (2217) ، 4/ 140 - 141 (3357) (3358) ، ومسلم 4/ 1840 (2371) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] جزء من خبر طويل في قصة غزو بدر، أخرجه الواقدي في المغازي 1/ 50، والطبري في التاريخ 2/ 436، وابن حبان في السيرة 1/ 157، وابن هشام في السيرة 2/ 6540.