فهرس الكتاب
العدالة ويزول عنه وصف الفسق, ويزول تبعا لذلك كل أثر كان ترتب على زوال العدالة عنه.
والقاعدة أثر واضح من آثار قاعدة:"التوبة تجبّ ما قبلها"وأحد أبرز المعاني والاستعمالات الفقهية لها, وللتوبة الصحيحة شروط لابد من توفرها, وهي: الإقلاع عن الذنب, والندم على فعله, والعزم على عدم العود إلى مثله أبدا, وتدارك الحقوق الفائتة سواء كانت تتعلق بحق الله أو بحق العبد, وتفاصيل هذه الشروط مستوفاة في قاعدة"التوبة تجب ما قبلها".
ولما كان خلوص التوبة لا يطلع عليه أحد من العباد - والقاعدة التي بين أيدينا تتعلق بعود العدالة إلى الشخص بالتوبة قضاء لا ديانة - فهل يلزم مرور فترة معينة لعود العدالة أو رد الاعتبار إلى شخص ما؟ وهل يُكتفي بالتزكية الظاهرة أم لابد من تزكية السر في عود العدالة إلى العاصي؟ تفصيل ذلك فيما يلي:
أولا: مدى اشتراط مرور فترة زمنية لاعتبار التوبة مزيلة لجرحة الفسق:
للفقهاء في ذلك اتجاهان:
الاتجاه الأول: يرى جمهور الفقهاء أنه لا يشترط في صحة قبول التوبة مرور فترة زمنية يختبر فيها صدق توبته؛ لمطلق قول الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 5] فإن النص لم يرد فيه تحديد مدة معينة تتوقف عليها صحة قبول توبة العاصي, فبقاؤه على التوبة ولو ساعة مقلعا عن الذنب نادما على ما فعل عازما على عدم العود - دليلٌ على صدق توبته, وليس في مقدور البشر إلا الحكم بالظاهر.
الاتجاه الثاني: اشترط بعض الشافعية ورواية للحنابلة مدة لاختبار الشخص بعد التوبة حتى يظن صدقه؛ لأن التوبة من أعمال القلوب وهو متهم