فهرس الكتاب
التابعين لا تساويها عدالة من يليهم, وهكذا [1]
د ليست العدالة أن يمحض الرجل الطاعة ولا يشوبها بمعصية؛ لأن ذلك متعذر لا يقدر عليه كل أحد, ولكن من كانت الطاعة أغلب حاله يجتنب الكبائر ويحافظ على ترك الصغائر فهو العدل؛ فالغرض من شرط العدالة حصول الثقة بصدق العدل في الشهادات واجتناب الخيانة في الولايات [2] .
وهذه القاعدة بالاعتبارات المذكورة معمول بها لدى الفقهاء [3] على اختلاف بينهم في الفروع والجزئيات, وهذا شأن أكثر القواعد الفقهية ليست مطردة في كل موضع ولا يتحقق مناطها في كل فرع, ومجالها يشمل الشهادات والولايات الخاصة والعامة وعلائقها.
أدلة القاعدة:
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة النور: 4, 5] يدل النص على زوال جرحة الفسق عن الشخص بالتوبة سواء قلنا بأن الاستثناء بعد مذكورِين يشمل الكلَّ مالم يخرج بعض المذكورين بدليل خاص, أو عند من يقول بأنه يعود إلى أقرب مذكور [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البهجة شرح التحفة للتسولي 1/ 93، شرح النيل وشفاء العليل لاطفيش 13/ 117.
[2] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 89، شرح النيل وشفاء العليل 13/ 114.
[3] انظر: المبسوط 16/ 127، العناية 7/ 401، بدائع الصنائع 6/ 273، شرح عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل 3/ 491، بداية المجتهد 2/ 346، المدونة 4/ 24، الفواكه الدواني للنفراوي 2/ 226، الأم للشافعي 6/ 227، مغني المحتاج 4/ 438، كشاف القناع للبهوتي 6/ 426، المحلى لابن حزم 11/ 130، التاج المذهب للعنسي 6/ 32، 33، شرائع الإسلام 4/ 117، شرح النيل وشفاء العليل 13/ 115.
[4] استثنى الحنفية المحدود في قذف حيث يرون أنه إذا تاب زالت عنه جرحة الفسق، غير أن شهادته لا تقبل. العناية 7/ 409.