فهرس الكتاب

الصفحة 4929 من 19081

وكاجتناب كل مفسدة موهمة, وفعل كل مصلحة موهمة.

2 -الاحتياط الواجب, وهو إذا كان الفعل وسيلة إلى تحصيل ما تُحقق تحريمه, فإذا دارت المصلحة بين الإيجاب والندب تحمل على الإيجاب احتياطا؛ لما في ذلك من تحقق براءة الذمة. وإذا دارت المفسدة بين الكراهة والتحريم تُحمل على التحريم احتياطا؛ لأنه إن كانت مفسدة التحريم محققة, فقد فاز باجتنابها, وإن كانت منفية فقد اندفعت مفسدة المكروهة, وأثيب على قصد اجتناب المحرم. [1]

ومعنى القاعدة: أن الاحتياط سواء أكان بالفعل أم بالترك لا يكون إلا بعد ظهور السبب الموجب للعمل به فعلا أو تركا, لا قبله.

فمن شروط العمل بالاحتياط قيام الشبهة المستندة إلى قرائن وأمارات قوية, لا مجرد الشك والوساوس. ففي أمور الطهارة مثلا لا يجوز الاحتياط بترك الوضوء من ماء لا تعرف طهارته من نجاسته إلا بعد ظهور سبب قوي؛ وذلك لأن"الاحتياط بمجرد الشك في أمور المياه ليس مستحبا ولا مشروعا بل ولا يستحب السؤال عن ذلك؛ بل المشروع أن يُبنى الأمر على الاستصحاب فإن قام دليل على النجاسة نجسناه وإلا فلا يستحب أن يجتنب استعماله بمجرد احتمال النجاسة وأما إذا قامت أمارة ظاهرة فذاك مقام آخر. والدليل القاطع: أنه ما زال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون يتوضئون ويغتسلون ويشربون من المياه التي في الآنية والدلاء الصغار والحياض وغيرها مع وجود هذا الاحتمال بل كل احتمال لا يستند إلى أمارة شرعية لم يلتفت إليه" [2] . وكذلك لا يسوغ شرعا ترك الزواج لاحتمال أن المرأة قد تكون محرمة عليه, فلو"أن إنسانا اشتهى النساء ثم قال: لعل في العالم من رضعت معي. فلا يلقى امرأة إلا والعقل يجوز ذلك فيها إذا كانت في سن يمكن أن ترضع معه, فاجتنب جميع النساء لهذا الخاطر"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 2/ 14 - 15.

[2] مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت