لا أن الشيء نفسه مشكوك في حكمه؛ لأن الشريعة ليس فيها شيء مشكوك فيه. [1]
ومعنى القاعدة: أنه إذا شك المكلف في وجوب أمر - أي شك في الطلب هل هو جازم أو غير جازم - يندب له فعل هذا الأمر احتياطا؛ ولا يستحب ترك الفعل للشك في الوجوب؛ لأن الأمر إذا لم يكن واجبا كان مندوبا - أي مستحبا فعله - أو مباحا, والمباح لا يطلب فعله ولا تركه بل المكلف مخير بين الفعل والترك, لكن لما شك في الوجوب ترجح جانب الطلب فاستحب فعله على سبيل الندب؛ لما في ذلك من تحقّق براءة الذمة, فإن كان الفعل واجبا فقد برئت ذمته بفعله وحصل على مصلحة الواجب وأُجر على نية فعله وسلم من إثم الترك, وإن كان مندوبا فقد حصل على مصلحة الندب وعلى نية الوجوب. [2] فإذا شك المكلف في وجوب صلاة أو زكاة أو كفارة أو غير ذلك فلا يجب عليه الفعل ولا يستحب له الترك؛ بل يستحب فعله احتياطا. [3]
فالشك هو أهم الأسباب التي تدفع المكلف إلى العمل بالاحتياط, وقد يكون الشيء المشكوك في حكمه بالنسبة لبعض المكلفين مقطوعا به عند بعض, وقد يكون ظنيا عند آخرين. يقول ابن القيم -رحمه الله-:"إنما يعرض الشك للمكلف بتعارض أمارتين فصاعدا عنده, فتصير المسألة مشكوكا فيها بالنسبة إليه, فهي شكية عنده, وربما تكون ظنية لغيره أو له في وقت آخر, وتكون قطعية عند آخرين. فكون المسألة شكية أو ظنية أو قطعية ليس وصفا ثابتا لها؛ بل هو أمر يعرض لها عند إضافتها إلى حكم المكلف" [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر بدائع الفوائد لابن القيم 3/ 271.
[2] انظر قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 15، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 10/ 636.
[3] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 25/ 124، القواعد النورانية له ص 93.
[4] بدائع الفوائد لابن القيم 3/ 271.