نظر المجتهد في حقه وخلاف مذهب المقلد في حق المقلد, وإذا كان هذا النوع من الورع لا يصح في حق المجتهدين , ولا في حق المقلدين فليس بصحيح؛ لأنه لا ثالث يصح ذلك الورع في حقه, قال: وبالجملة فلزوم عمل المجتهد, ومقلده على حسب مقتضى اجتهاد المجتهد" [1] ."
ويرتبط استحباب الخروج من الخلاف ارتباطا وثيقا بالشطر الراجح من القاعدة المالكية الخلافية:"هل يراعى الاختلاف أم لا؟"المعبر عنه بقاعدة:"من أصول المالكية مراعاة الخلاف [2] ". وبيان ذلك -كما قرره المقري بإيجاز- في شرحه لقاعدته هذه أنها دالة على أن الخلاف يراعى - على الصحيح- على مستويين:
1 -قبل الوقوع: توقيا واحترازا, وهذا المستوى مطابق لقاعدتنا مؤكد لاعتبار المالكية لها.
2 -بعد الوقوع: تبرءا وإنفاذا [3] , وهذا المستوى هو الذي بنى عليه ابن عرفة تعريفه لمراعاة الخلاف -الذي تلقاه علماء المالكية بالقبول- بقوله:"إعمال دليل في لازم مدلوله الذي أعمل في نقيضه دليل آخر". ومثاله: نكاح الشغار عند المالكية حيث يجب فسخه عملا بدليلهم على أنه نكاح فاسد, مع أنه يترتب عليه ثبوت الإرث عندهم بين الزوجين بعد الوقوع اعتبارا لدليل القائلين بصحته وهم الحنفية [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إدرار الشروق لابن الشاط هامش فروق القرافي 4/ 373.
[2] القواعد للمقري 1/ 236.
[3] انظر: القواعد للمقري 1/ 235 - 236.
[4] انظر: شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص 177.