فهرس الكتاب

الصفحة 4991 من 19081

شرح القاعدة:

هذه القاعدة مقيِّدة لقاعدة:"الخُرُوجُ مِنَ الْخِلَافِ أولى".

والمراد ب مراعاة الخلاف فيها الخروج منه بأن يجد المكلف مندوحة من التورط فيه بحيث يكون تصرفه سائغا لا يلام عليه شرعا ولا يترتب عليه عقاب باعتبار صحة أيٍّ من أصحاب الأقوال المتخالفة [1] . وفاعل"يرتكب"محذوف تقديره"المراعي للخلاف"ويدل عليه الضمير العائد عليه في"مذهبه" [2] .

وهذه القاعدة دالة على أنه يشترط في استحباب الخروج من الخلاف أن لا يؤدي إلى ارتكاب المكلف أمرا محكوما عليه بالكراهة في مذهبه سواء كانت تلك الكراهة تنزيهية أو تحريمية [3] .

فهي إذن مخالفة لما قرر الزركشي في معرض شرحه لقاعدة استحباب الخروج من الخلاف بقوله:"ويكون ذلك باجتناب ما اختلف في تحريمه وفعل ما اختلف في وجوبه [4] ". ويتضح وجه ذلك من الجدول التالي الحاصر لحالات الخلاف والوفاق بين قولين في مسألة واحدة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: صياغة القاعدة رقم: [ف/8212] .

[2] وفي ضبط يرتكب وجه ثان وهو أن يكون بالبناء للمجهول ويكون التقدير حينئذ: تستحب مراعاة الخلاف إذا لم يؤد ذلك إلى أن يُرتكَب مكروه في مذهب المراعي له والتقديران متقاربان من حيث المعنى والمآل.

[3] رد المحتار لابن عابدين 1/ 159.

[4] المنثور للزركشي 2/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت