فهرس الكتاب

الصفحة 5000 من 19081

الخصم تقوى الشبهة ويتأكد الاحتياط. وهذا معنى قول ابن رشد:"على قوة الخلاف تقوى مراعاته [1] ". وكثرة القائلين بالحكم قد تكون دالة على قوة مستنده ولكنها لا تستلزم ذلك دائما [2] وهذا ما نبه عليه المالكية في مسائل لم يراع فيها الإمام مالك رحمه الله خلاف الجمهور لضعف دليلها عنده منها -على سبيل المثال- أنه أجاز رحمه الله تعالى الصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وأكثر الفقهاء على خلافه [3] .

ويدخل في ضعف دليل الحكم المراعى مخالفته للسنة الصحيحة المعبر عنه بالقاعدة المتفرعة عن قاعدتنا: لَا يُرَاعَى خُرُوجٌ مِنْ خِلَافٍ يُخَالِفُ السُّنَّةَ [4] .

وهذه القاعدة محل اتفاق في الجملة مع أن الزركشي نقل خلافا في بعض جزئياتها داخل المذهب الشافعي , فقال: إنه يفهم من ظاهر كلام القفال مراعاة الخلاف وإن ضعف المأخذ إذا كان فيه احتياط [5] .

... وقاعدتنا هذه يتصور جريانها في كافة أبواب الفقه -كما يتضح من تنوع تطبيقاتها- لكنها أكثر انتشارا في باب العبادات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التاج والإكليل للمواق، نقلا عن ابن رشد 4/ 491"."

[2] خلافا لما رجحه الشيخ الدسوقي من أن المشهور عند المالكية ما كثر قائله ولو كان مدركه ضعيفا والضعيف ما قل قائله ولو قوي مدركه، انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 135؛ لكن المشهور في المشهور عند المالكية هو أنه ما قوي دليله قال ابن عبد السلام وأصله لابن خويز منداد، انظر: فتح العلي المالك لمحمد عليش 1/ 79.

[3] انظر: فتح العلي المالك لمحمد عليش 1/ 79.

[4] روضة الطالبين للنووي 10/ 103؛ وانظر: حاشية البيجرمي 1/ 47؛ وانظر: حواشي الشرواني والعبادي 4/ 113؛ وبلفظ: ما خالف سنة صحيحة لا يراعى: تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 9/ 379.

[5] يقول الزركشي: فإنه قال في فتاويه إذا نقص من القلتين شيء يسير ووقع فيهما نجاسة قال ينبغي أن يقلد من يقول القلتين خمسمائة رطل تحديدا فإذا نقص شيء ووقع فيها نجس تأثرت وحينئذ يتيمم ثم يقضي بناء على المذهب وهو أن هذا لا يتأثر بالنجاسة وكأنه رأى استحباب الإعادة للخروج من الخلاف. انظر: المنثور للزركشي 2/ 130 - 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت