فهرس الكتاب

الصفحة 5183 من 19081

والقاعدة إنما وردت بهذا اللفظ المنبئ عن الخلاف, والمعبر عنه بالاستفهام, لأن الخلاف جار في أغلب صورها تبعا للخلاف في أم مسائلها التي خرج الفقهاء فروعها عليها. يقول السبكي مؤكدا ذلك:"الزائل العائد, كالذي لم يزل, أو كالذي لم يعد", في أكثر صوره خلاف منتزع الأصل من قولين منصوصين فيما إذا قال لعبده: إذا جاء رأس الشهر فأنت حر, ثم باعه, ثم اشتراه, ثم جاء رأس الشهر ففي العتق قولان [1] "."

فالخلاف في الفروع المخرجة عليها إذن غير مطرد فقد يكون الزائل العائد في بعض المسائل, كالذي لم يعد قولا واحدا, ومثل له الزركشي بالقاضي يسمع البينة ثم يعزل قبل الحكم ثم يعود فلا بد من إعادتها قطعا؛ كما قد يكون كالذي لم يزل قطعا ومثل له بالذي يشترى معيبا ثم يبيعه ثم يطلع على العيب فإنه لا أرش له فلو رد عليه بالعيب فله رده قطعا [2] .

وعدم اطراد الخلاف في القاعدة جعل بعض العلماء يشكك في جعلها أصلا يعتمد [3] , ولا شك أن هذا الرأي لم يؤثر في اعتبار الفقهاء لها لأن القواعد الفقهية أغلبية, والأغلب في الزائل العائد هو وقوع الخلاف فيه تبعا لشطري قاعدتنا لقوة المستند العقلي لكليهما. وبيان ذلك أن من جعل الزائل العائد كأن لم يزل, اعتبر الإعادة استدامة للزائل فأعطى العائد حكم الزائل, ومن يرى أن الزائل العائد يجعل كأن لم يعد, اعتبر العائد شيئا آخر غير الزائل [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أشباه السبكي 1/ 276، الأشباه والنظائر لابن الملقن 2/ 132.

[2] انظر: المنثور للزركشي 2/ 178 - 179.

[3] انظر: أشباه السبكي 1/ 277.

[4] انظر: الإعلام لأبي الوفا 8/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت