الإسرار بالأذان"لأن ذلك مما يبطل مقصود الأذان وهو الإبلاغ والإعلام" [1]
وبهذا يظهر أنها بخلاف قاعدة"الفرع لا يرجع إلى أصله بالإبطال والإسقاط" [2] إذ الإبطال فيها إنما يعود إلى الأصل نفسه, بينما هو في قاعدتنا عائد إلى موضوع الفرع الذي هو مقصوده, وكذلك هي بخلاف القاعدة الأصولية الأخرى:"إذا استُنبط معنى من أصل فأبطله فهو باطل" [3] للمعنى السابق نفسه؛ خلافا لمن سوى بينهما من المعاصرين [4]
ولاشك أن القاعدة راجعة إلى أصل كبير وهو وجوب المحافظة على أحكام الشريعة أن تنقض بأي صورة كانت؛ فإن"كل من ناقض الشريعة فعمله في المناقضة باطل"كما يقول الشاطبي رحمه الله تعالى [5] فإن المقاصد الشرعية من وراء التصرفات وهو ما يمكن أن يسمى بمقاصد الأحكام الشرعية - وهو موضوع القاعدة التي بين أيدينا - جزءٌ من تكاليف الشريعة وأحكامها التي أمرنا بالمحافظة عليها.
والقاعدة هي ما جعل الفقهاء يحملون أمر النبي صلى الله عليه وسلم مَن طلق امرأته حائضا, أن يطلقها بعد أن تطهر ثم تحيض ثم تطهر [6] - على غير الوجوب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم شرعه نظرا له, فلو حمل على الوجوب لعاد على موضوعه بالنقض [7]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الشرح الكبير للرافعي 3/ 182.
[2] الإحكام للآمدي 3/ 169.
[3] قواعد المقري 2/ 485، ونواضر النظائر لابن الصاحب 1/ 45/ا.
[4] انظر موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للبورنو 1/ 253، وتجدر الإشارة إلى أنها وردت مشروحة على وجهها الصحيح في موضعين آخرين من تلك الموسوعة 1/ 524، 6/ 201.
[5] الموافقات للشاطبي 2/ 333.
[6] وذلك فيما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله عز وجل» . رواه البخاري 6/ 155 (4908) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 2/ 1093 (1471) / (1) .
[7] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 193.