فهرس الكتاب

الصفحة 5236 من 19081

الاحتمال الثاني: أن يقتصروا منها على قدر الضرورة وسد الرمق يزجون عليها أياما [1] إلى الموت.

الاحتمال الثالث: أن يقال: يتناولون قدر الحاجة كيف شاءوا سرقة وغصبا وتراضيا من غير تمييز بين مال ومال وجهة وجهة.

الاحتمال الرابع: أن يتبعوا شروط الشرع ويستأنفوا قواعده من غير اقتصار على قدر الحاجة.

الاحتمال الخامس: أن يقتصروا مع شروط الشرع على قدر الحاجة.

ثم أبطل الاحتمالات الثلاثة الأولى لما يترتب عليها من فساد ديني ودنيوي مبينا وجه ذلك فلم يبق إلا احتمالان: الرابع الجاري على قاعدتنا؛ والخامس الذي هو طريق الورع.

ثم بين وجه تعين الاحتمال الرابع وترك الخامس بقوله:"فبان أن الاحتمال الرابع متعين في الفتوى والاحتمال الخامس هو طريق الورع بل تمام الورع الاقتصار في المباح على قدر الحاجة وترك التوسع في الدنيا بالكلية وذلك طريق الآخرة. ونحن الآن نتكلم في الفقه المنوط بمصالح الخلق وفتوى الظاهر له حكم ومنهاج على حسب مقتضى المصالح وطريق الدين الذي لا يقدر على سلوكه إلا الآحاد ولو اشتغل الخلق كلهم به لبطل النظام وخرب العالم [2] ". ...

وهذه القاعدة تتكامل في المعنى مع قاعدة"ما عمَّتْ بَلِيَّتُهُ خَفَّتْ قَضِيَّتُهُ [3] "القاضيةبأن ما كثر وقوعه وابتلي الناس أو أكثرهم به خفّ أمره, وتيسر حكمه ولم يقع فيه تشديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أزجيت الشيء إزجاء أي دافعت بقليله، ويقال: أزجيت أيامي وزجيتها أي دافعتها بقوت قليل، لسان العرب لابن منظور 12/ 262.

[2] انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 107 - 108 - 109.

[3] الأشباه والنظائر لابن نجيم 84، ترتيب اللآلي لناظر زاده 2/ 1035، البحر الرائق لابن نجيم 1/ 241، بدائع الصنائع للكاساني 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت