-مثلا - هل تتعدى حرمته إلى العبادة المؤداة به فتبطلها مثل الحج بمال مغصوب والصلاة في محل مغصوب - لا في حرمة المغصوب نفسه - فالقائلون بصحة العبادة, وهم أكثر الفقهاء , حجتهم أن التحريم لا يختص بها والنهي عن السبب الحرام لا يعود إليها فلم يمنع من صحتها, وهم متفقون على أن الانتفاع بالمغصوب حرام وأن الغاصب عاص. فهي من باب الواحد بالشخص له جهتان الذي يقول فيه السيوطي:
أما الذي جهته تعددا ... مثل الصلاة في مكان الاعتدا
فإنها تصح عند الأكثر ... ولا ثواب عندهم في الأشهر
وقيل لا تصح لكن حصلا ... سقوطه والحنبلي لا و لا
يعني أن الإمام أحمد لا تصح عنده العبادة المؤداة بما اكتسب بسبب حرام ولا يسقط بها الفرض [1] , وكذا الزيدية [2] .
ثم إن الحرمة متعلقة - في مثل هذه الصور - بما ليس بوصف للعبادة وهو في الصلاة شغل الأرض وهو أمر منفك عنها, إذ يوجد بدون الصلاة والصلاة توجد بدونه, وإذا كان كذلك كان النهي لأمر مجاور فأوجب الكراهة دون الفساد [3] , على ما مبين في صياغة قاعدة:"الواحد بالشخص هل تجتمع فيه الجهتان [4] ؟ وبهذا يتضح أن هذا الخلاف لا يؤثر في اطراد قاعدتنا بل يقويه, والله أعلم."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الكوكب الساطع وشرحه للإمام السيوطي 1/ 59 - 60، معارج الآمال للسالمي 3/ 130.
[2] البحر الزخار لأحمد بن يحيى المرتضى 2/ 213، الانتصار ليحيى بن حمزة 3/ 17.
[3] انظر: كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 1/ 409.
[4] الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح 1/ 264.