فهرس الكتاب

الصفحة 5249 من 19081

ولا يثبت الحكم قبل وجود موجِبه وإن كان حصول ذلك الموجِب متوقعا؛ فمن كان واجدا للماء قادرا على استعماله لم يستبح التيمم قبل فَقْد هذين الوصفين أو أحدهما؛ فإذا تيمم واجد الماء القادر على استعماله لم يصح تيممه, وإنْ فقَده بعد تيممه بوقت يسير, ومن قال: لئن شفى الله مريضي لأتصدقن بكذا وكذا. فإنه لا يلزمه التصدق قبل حصول الشفاء وإن كانت هناك بوادر وأمارات على حصوله.

والقاعدة لها التفات إلى أصل آخر - كما يذكر ابن السبكي رحمه الله - يقع كالمستثنى منها, وهو أن ما قارب الشيء هل يعطى حكمه؟ [1] وذلك أن ما قارب الشيء لم يوجد في حقيقة الأمر ومع ذلك ثبت الحكم.

وهناك أحوال قد يُتحقق فيها أن الفعل المأمور به أو الذي يحاول المكلف وقوعه لغرض ما أو الذي علّق على وقوعه أمرا ما - لا يقع لمانع, وتحققنا أن يقع في أثنائه أو قبله أو غير ذلك؛ فهل يُعطى حكم الفائت أو لا يعطى ذلك بل يجري عليه حكم عدم فواته إلى أن يقع فواته, كما لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا؛ فإنه يحنث إذا أتلفه قبل الغد, وهل الحنث في الحال بحصول اليأس أو بعد مجيء الغد؟ فيه قولان أو وجهان عند الشافعية والأرجح عندهم تأخر الحنث إلى الغد؟ [2]

كما يستثنى من حكم القاعدة كل ما دل الشرع على استثنائه, كالجمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم, فالشارع جوز تقديم صلاتي العصر والعشاء مع عدم دخول وقتهما المعروف لمعنى التخفيف ورفع الحرج, وهذا استنثناء حقيقي من القاعدة ثابت من قبل الشرع.

وأصل القاعدة لا يتصور الخلاف فيه, وإنما يتصور - وهو واقع بالفعل - في مباحث مندرجة تحتها أو في أمور جاء الشرع باستثنائها كما سبق ذكره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي: 1/ 97.

[2] المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت