وأعظم أحواله أن يكون مثله [1] ". وهذا المعنى هو الذي عبر عنه الفقهاء بقاعدة"المشبه لا يقوى قوة المشبه به". وعليه فمثل الشيء قد يساويه في بعض الوجوه لا في جميعها. فالخلوة بالزوجة -مثلا- كالدخول في حق تكميل المهر ووجوب كمال العدة لا فيما سواهما, حتى لو طلقها بعد خلوة كان الواقع بائنا [2] ."
تغليب جانب اعتبار معنى التباين بينهما المعبر عنه بلفظ"غيره"في القاعدة وهذا الوجه هو المقصود من القاعدة التي بين أيدينا. وعليه فإنه يتفرع عنها قاعدتان تقرران أن الشيء ومثله غير متلازمين لا نفيا و لا إثباتا:
أولاهما:"ليس ما أزال مثلَ الشيء ورفعه مزيلا لنفس الشيء [3] ."
والثانية:"ليس فعل مثل الشيء باتفاق تكرارا لفعله [4] ."
فقاعدتنا مبنية في الأصل على استنتاج منطقي قائم على أن الشيء لا يمكن أن يتصور كونه مِثلا لنفسه فحيث تقرر أن له مِثلا لزم أن يكون ذلك المثل غيره.
وبناء على ذلك فقد تقرر عند الفقهاء أن ما يترتب على الشيء لا يترتب على مثله بالضرورة بحيث يمكن أن يناط بالمثل من الأحكام ما تُمنع إناطته بالشيء نفسه.
وهذه القاعدة جارية في الفروع الفقهية التي يناط فيها الحكم الشرعي بألفاظ المكلفين مثل الأوقاف والوصايا والكفالة وغيرها, حيث يقع فيهما التعبير بالمثل أو استعمال الأساليب اللغوية الدالة عليه كالتشبيه وغيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق للقرافي 1/ 156 نقلا عن العز بن عبد السلام.
[2] العناية شرح الهداية للبابرتي 4/ 333.
[3] الواضح لابن عقيل 1/ 215.
[4] التقريب للباقلاني 2/ 140.