والقاعدة تقرر بقاء أثر الأصلين في حكم الشيء الذي تجاذباه وكان له بكليهما شبه.
فهي بمثابة مذهب توفيقي وسط جامع بين اعتبار الأصلين. وهذا ما عبر عنه الدكتور علي الندوي بقوله: إنها"من باب التوفيق بالقدر الممكن وعدم إهدار أحد الشبهين اللذين ترتبط بهما المسألة [1] "وهي مقيدة بأن تكون الحادثة المترددة بين الأصلين المشبه بهما منقسمة على وجهين فتعطى حكم أحد الأصلين باعتبار واحد منهما وحكم الأصل الآخر باعتبار الوجه الثاني. بخلاف ما إذا كانت ذات وجه واحد فإن ردها إلى الأصلين يكون ممتنعا [2] .
ومثال القاعدة أن المستحاضة المتحيرة قد تجاذبها أصلان قويان متعارضان هما الشبه بالطاهر من جهة وبالحائض من وجه آخر فعلى الصحيح من الأمر بالاحتياط تجعل في الصلاة طاهرا وفي الوطء حائضا [3] فينال كل واحد من هذين الأصلين حظا من وجه.
ولا شك أن مبنى القاعدة التي بين أيدينا, وهو إلحاق الفرع المُشْبِه لأصلين متعارضين قويين بكليهما من وجه, أصل قائم على مقاصد شرعية لا اختلاف في اعتبارها يسوِّغها تحري الاحتياط في أمور الدين كما نصوا عليه في المثال السابق. وهذا ما دعا الإمامَ الدبوسي إلى القول: إن"اعتبار الأصلين أولى [4] "والقاضيَ أبا بكر ابن العربي في معرض حديثه عن مذهب الإمام مالك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للدكتور علي الندوي 1/ 408.
[2] انظر: تأسيس النظر للدبوسي ص 154؛ موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للدكتور علي الندوي 1/ 408.
[3] مختصر قواعد العلائي لابن خطيب الدهشة 1/ 125.
[4] تأسيس النظر للدبوسي ص 153.