الذي لا يفيد الظن لا يثبت به حكم [1] "فالأولى أعم من الثانية من جهة أن"الموهوم"أعم من"الخبر"الذي لا يفيد الظن؛ فقد يكون الموهوم خبرا وقد يكون غيره, والثانية أعم من جهة أن"الذي لا يفيد الظن"يشمل الموهوم والمشكوك فيه أيضا."
-قاعدة:"المعاوضات يفسد حكمها الغرر [2] ", وقاعدة:"عقود المعاوضات لا تصح مع الجهالة [3] ". بينهما عموم وخصوص من وجه كما أوضح ذلك الإمام القرافي في الفرق الثالث والتسعين بعد المائة بين قاعدة المجهول وقاعدة الغرر, بقوله: اعلم أن العلماء قد يتوسعون في هاتين العبارتين فيستعملون إحداهما موضع الأخرى, وأصل الغرر هو الذي لا يدرى هل يحصل أم لا, كالطير في الهواء والسمك في الماء, وأما ما علم حصوله وجهلت صفته فهو المجهول, كبيعه ما في كمه, فهو يحصل قطعا لكن لا يدرى أي شيء هو؛ فالغرر والمجهول كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه, فيوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه, أما وجود الغرر بدون الجهالة فكشراء العبد الآبق المعلوم قبل الإباق لا جهالة فيه وهو غرر ; لأنه لا يدري هل يحصل أم لا, والجهالة بدون الغرر كشراء حجر يراه لا يدري أزجاج هو أم ياقوت, مشاهدته تقتضي القطع بحصوله فلا غرر, وعدم معرفته تقتضي الجهالة به. وأما اجتماع الغرر والجهالة فكالعبد الآبق المجهول الصفة قبل الإباق, ثم الغرر والجهالة يقعان في سبعة أشياء في الوجود كالآبق قبل الإباق, والحصول إن علم الوجود كالطير في الهواء, وفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إرشاد الفحول للشوكاني ص 195 (بتصرف) دار ابن كثير.
[2] الذخيرة للقرافي 9/ 104.
[3] انظر تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 414.