ويدخل في هذه القاعدة الشطر الثاني من القاعدة الخلافية:"من خير بين شيئين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معًا فهل يجزئه أو لا؟" [1] , الذي يقرر أن المكلف إذا كان مخيرًا بين شيئين بحيث تبرأ ذمته بالإتيان بأحدهما مكتملًا واستطاع تحصيل نصفيهما: فإن ذلك لا يجزئه.
ولقد اشتملت القاعدة على استثناء مفاده أنه يجوز التبعيض إلا إذا كان الحق لمعين ورضي. وبيان ثمرة ذلك ما ذكره الزركشي , قال:"احترزنا بقولنا: (إلا إذا كان الحق لمعين) عن (الجبران) في الزكاة فلو لزمه في بنت مخاض فعدمها, وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما, ولو كانت عنده حقة دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهمًا والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم عن جبران واحد؛ لأن الشارع خير بين شاتين وعشرين درهمًا فامتنع التبعيض, فإن كان المالك هو الآخذ ورضي جاز؛ لأن له إسقاط حقه كله وهو معين بخلاف الساعي؛ لأن الحق للفقراء وهم غير معينين, وقضية ذلك أنه لو كان الفقراء محصورين ورضوا بذلك جاز, وهو محتمل, والأقرب المنع نظرًا لأصله وهذا عارض, وكما لو وجب له قصاص على جماعة, فيجوز قتل الجميع أو أخذ الدية منهم, فلو قتل بعضهم وأخذ الدية من البعض جاز" [2] .
والقاعدة خلافية في بعض متعلقاتها كتبعيض الكفارة. والخلاف فيها ناشئ على اختلاف الفقهاء في جواز التبعيض حيث أمكن أو عدم جوازه على ما هو مبين في صياغة قاعدة:"من خير بين شيئين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معًا فهل يجزئه أو لا؟" [3] .
ومجال تطبيقها يشمل العبادات والمعاملات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد لابن رجب ص 229. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[2] المنثور في القواعد الفقهية (1/ 208 - 259) .
[3] القواعد لابن رجب ص 229.