فهرس الكتاب

الصفحة 5509 من 19081

ومن مقتضيات أبلغية الإشارة في التعريف تقديمها على غيرها من أسبابه إذا هي تعارضت معها؛ لأن"الأقوى أحق بالحكم" [1] , وقد قيدوا إطلاق إعمالها حينئذ في العقود بأن يكون المشار إليه من جنس المسمى. أما إذا اختلف جنس المشار إليه والمسمى فإن العقد يتعلق بالمسمى كما تقرره قاعدة:"الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا, ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى ويبطل لانعدامه" [2] , المقيدة للقاعدة التي بين أيدينا.

وينبغي التنبيه إلى أن محل تعين إلغاء أسباب التعريف عند تعارضها مع الإشارة, - جريًا على قاعدتنا - هو ما إذا لم تكن لها فائدة غير التعريف, فإن كانت لها توجه اعتبارها, مثال ذلك: من أقسم لا يدخل دار فلان هذه وزال ملكه لها فهل يحنث؟. يقول الزيلعي , مبينًا وجه عدم حنثه مع أنه دخل في الدار المشار إليها:"الإضافة إنما تلغو إذا لم يكن فيها فائدة أخرى غير التعريف وهنا في إضافة الملك فائدة أخرى غير التعريف وهو هجران صاحبها لجواز أن يكون حامله على اليمين غيظ لحقه من جهة المالك فيعتبران حتى إذا فقد أحدهما لا يحنث [3] ."

والقاعدة, وإن كان حضورها في كتب الفقه الحنفي أكثر, فالذي يظهر أنها محل اتفاق بالجملة بين الفقهاء. ويؤيد ذلك تصريح الشافعية بأن الإشارة هي الأصل في التعريف وأنه إنما جعلت الأسامي نائبة عنها في حالة الغيبة [4] ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 207.

[2] الهداية شرح البداية للمرغياني 3/ 46، البحر الرائق لابن نجيم 9/ 86، تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 3/ 379، حاشية ابن عابدين 5/ 53.

[3] تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 139، وهذا المعنى هو الذي عبر عنه صاحب نضد القواعد الفقهية في معرض بيان وجه الخلاف في هذه المسألة، بقوله:"فعلى التوضيح يحنث وعلى التخصيص لا حنث."نضد القواعد الفقهية للسيوري 106.

[4] المنثور للزركشي 1/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت