الصلاة من حيث هي صلاة حاصلة غير أن المصلي جنى على حق صاحب الدار, والله تعالى أوجب الصلاة ولم يشترط فيها بقعة مباحة بل أوجب الصلاة مطلقا وحرم الغصب فالمتلبس به عاص مصليا كان أو غير مصل [1] .
ومعنى القاعدة أن الفقهاء اختلفوا في الشيء الواحد إذا كان ذا جهتين مختلفتين لا تلازم بينهما هل يسوغ اعتبارهما معا شرعا أم لا؟. وبعبارة أخرى هل يكون اختلاف الجهة سببا موجبا لتعدد اعتبارات الشيء المتحد كما تصرح به صيغة أخرى للقاعدة هي:"اختلاف الجهة هل يوجب تعدد المتحد أم لا [2] ؟"
وهذه القاعدة, وإن كانت جزئياتها فقهية, فإن لها ارتباطا وثيقا بمبحثين أصوليين هما:
1 -مبحث متعلقات الأمر المطلق هل يتناول فردا واحدا بالشخص له جهتان؟ مثل الصلاة في الدار المغصوبة: فهل يجوز تعلق الأمر بها باعتبار كونها صلاة وتوجه النهي إليها باعتبار كونها غصبا [3] ؟
2 -الفرق بين قاعدة اقتضاء النهي الفساد في نفس الماهية وبين قاعدة اقتضاء النهي الفساد في أمر خارج عنها [4] .
والأصل في توجه الاعتبارين للشيء الواحد الذي له جهتان إمكان ذلك من الناحية العقلية المنطقية حيث ينتفي به التناقض وإلى ذلك نبه الإمام الشاطبي بقوله:"لو فرض توارد القصدين على شيء واحد لم يكن محالا إذا كان"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفروق للقرافي 2/ 85.
[2] شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 283.
[3] تحقيق المراد للعلائي ص 159.
[4] انظر: الفرق (70) من الفروق للقرافي 2/ 82 وما بعدها.