فهرس الكتاب

الصفحة 5658 من 19081

والتنجيز: مصدر نجَّز الشيءَ يُنَجِّزه, ومعناه هنا: أي أتمه, وعجَّله وحققه. و الناجز: الحاضر [1] .

فالتعليق عكس التنجيز الذي يكون فيه العقد ساري الحكم منذ صدوره. [2] .

ومفاد القاعدة: أن حكم ما عُلِّق بأمر موجود ومحقق في الواقع, أنه ناجز, وتترتب عليه آثاره فور إنشائه.

والأمر المعلَّق - عقدًا كان أو فسخًا, أو غيرهما - إما أن يُعَلَّق بأمر معدوم حالًا ممكن الوجود في المستقبل, فيجب ثبوت المعلق بالشرط عند ثبوت الشرط, وهذا هو شرط التعليق الصحيح والمعتبر عند الفقهاء , أي كون الشرط معدومًا على خطر الوجود - أي مترددًا بين أن يكون وأن لا يكون -, حيث نصوا على أن"الشرط إنما يتعلق بالأمور المستقبلة, أما الماضية فلا مدخل له فيها [3] ", وأن"المعلق بالشرط لا يكون موجودا قبله".

وإما أن يُعلَّق بأمر مستحيل الحصول, كأن يقول لغريمه: إن طرت إلى السماء فأنت بريء من ديني, أو قال لآخر: إن عاش مدينك بعد موته فأنا كفيله, فيكون التعليق في هذه الصورة لغوًا وباطلًا, لا ينتج أثرًا؛ لأن المتكلم لا يقصد حقيقة التعليق, وإنما يقصد المبالغة في التعبير عن الامتناع وعدم الإرادة.

وإما أن يكون الأمر المعلق عليه متحقق الوجود حين التعليق, فيكون التعليق عندئذٍ تنجيزًا في صورة التعليق, كقول القائل: إن كنت حيًا فقد بعتك هذا الشيء [4] . وهذا الأخير هو مضمون القاعدة التي بين أيدينا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مختار الصحاح؛ تاج العروس؛ لسان العرب، مادة"نجز".

[2] انظر: المدخل الفقهي 1/ 501، 503.

[3] أشباه السيوطي ص 376.

[4] انظر: أشباه ابن نجيم ص 404؛ البحر الرئق لابن نجيم 4/ 2؛ المدخل الفقهي للزرقا 1/ 505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت