فهرس الكتاب

الصفحة 5680 من 19081

والمبهم في اصطلاح الأصوليين لا يخرج عن معناه اللغوي في الجملة, فقد جعله بعض الأصوليين مرادفًا للمجمل [1] , بينما جعله آخرون شاملا للمجمل والخفي والمشكل والمتشابه [2] .

ومعنى القاعدة: أن التصرف الذي لا يصح شرعًا أن يكون معلقًا, بل يشترط فيه أن يكون منجزا ومطلقًا, لا يصح كذلك أن يكون مبهمًا غير مبين, بل يجب أن يكون مبينًا ومتعينًا.

فكل ما لا يحتمل ولا يقبل التعليق شرعًا, ولا يسوغ أن يرتب فيه تحقق أمر على تحقق أمر آخر, ولا أن يربط فيه حصول أحدهما بالآخر, بحيث لو لم يوجد هذا لم يوجد ذاك, لا يقبل كذلك الإبهام وعدم التعيين, بل لا بد من تعيينه وتبيينه, فلو علق ما لا يقبل التعليق, أو أبهم ما لا يقبل الإبهام لا يعتد بهذا التصرف شرعًا [3] - فمثلًا: لا تصح رجعة مبهمة كما لو طلق إحدى زوجتيه ثم قال: راجعت المطلقة لأن ما لا يقبل التعليق لا يقبل الإبهام [4] - ومفهوم هذا أن ما يقبل التعليق شرعًا يقبل الإبهام أيضًا, كما دلت عليه بعض صيغ القاعدة.

ومعلوم أن العقود والتصرفات اللفظية منها ما يقبل التعليق, ومنها ما لا يقبل التعليق عند جمهور الفقهاء [5] , مع اختلافهم في ما يحتمل التعليق منها, وما لا يحتمل التعليق, بين مضيق وموسع, وأضيق المذاهب في ذلك الظاهرية - لأن مبنى هذه القاعدة على القياس, وهم ينفون القياس أصلًا - وأوسع المذاهب في ذلك ما ذهب إليه بعض الحنابلة , مثل ابن تيمية , ومن تبعه من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: البرهان للجويني 1/ 281؛ المنخول للغزالي ص 168؛ إرشاد الفحول للشوكاني ص 283.

[2] انظر: الموسوعة الفقهية 1/ 194 نقلًا عن شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 1/ 126، طبعة صبيح.

[3] ويكون باطلًا عند الجمهور، وفاسدًا عند الحنفية.

[4] انظر: نهاية المحتاج للرملي 7/ 95؛ حواشي الشرواني 8/ 149.

[5] انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 4/ 306 - 307، 14/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت