ملكة فقهية عاجلة تؤهل فكره وتعينه على مدارك الفقه, وقد كان يحتاج في اكتسابها إلى زمن طويل.
القاعدة الفقهية - إذن - رغم إيجاز صياغتها, وحسن سبكها, واستيعابها لفروع جزئية من أبواب مختلفة, لا تغني عن النظرية الفقهية؛ فهي تعتبر حكما فقهيا بذاتها, وهذا الحكم ينتقل إلى المسائل الفرعية, وهذا يختلف عن الهيكل التنظيمي للنظرية الفقهية, فإنها لا تتضمن حكما فقهيا [1] .
"ومن الممكن أن تدخل القواعد في إطار النظريات وتخدمها ... فقد تكون بعض القواعد ضوابط خاصة يتضمن كل منها حكما عاما ينطبق على الجزئيات التي تندرج تحت موضوع القاعدة فتكون ضابطا بناحية معينة من النظرية" [2] .
وليس من شك في أن علم القواعد له أهمية فائقة في النهوض بحركة التنظير الفقهي, خاصة إذا تم تصنيفها حسب درجة تجريدها, ثم استخدم كل مستوى منها فيما يقابله من مستويات التنظير .. بصورة شاملة للانطلاق منها إلى وضع النظريات العامة على مستوى الشريعة ككل, وعلى مستوى كل قسم وكل باب منها [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] النظريات العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية لأحمد فهمي أبي سنة، دار التأليف، مصر، 1378 هـ ص 44.
[2] القواعد الفقهية ليعقوب الباحسين ص 149 مع حاشية رقم (2) .
[3] التنظير الفقهي لجمال الدين عطية ص 211 - 216.