فهرس الكتاب

الصفحة 5818 من 19081

يمنع من صيرورتها دار حرب لأن الآحاد في مثل هذه الحالة أفراد تصدق صفة الإسلام على كل واحد منهم, فالدار تظل دار إسلام ما بقي واحد منهم على إسلامه, فليست هذه الأفراد أجزاء لا تتصور ماهية الشيء إلا باجتماعها, بخلاف مدلول العشرة -مثلا- فإنه لا يصدق على الفرد الواحد منها وتنتفي بتخلفه.

وبعبارة أخرى فإن الجزء في قاعدتنا إذا انتفى زالت صورة الشيء وهيئته الاجتماعية وانتفت الدلالة التي استحقها بذلك الاجتماع والتركيب كالركوع والسجود ونحوهما في الصلاة, فإن الصلاة تنخرم من أصلها بانخرام شيء منها بالنسبة إلى القادر عليها [1] .

وبهذا يتبين أنه يجمع بين هذه القاعدة وقاعدة: ما لا يتجزأ فحكم بعضه كحكم كله قوة ترابط جزء الشيء بكله, حيث ينتفي الكل بانتفاء جزئه بحكم قاعدتنا, ويعطى حكمه عند ذكره أو القيام به بموجب الأخرى [2] . وتختص قاعدتنا بأن انتفاء الجزء يقتضي ضمنا انتفاء المعنى الذي استمدت منه الماهية مشروعيتها. فضيق باب الشهادة - مثلا- يستلزم سريان بطلان جزئها لسائرها.

وعلى هذا الاستدلال العقلي المنطقي القاضي بأن الماهية المركبة تنعدم بانعدام جزئها بنى الأصوليون قاعدة:"الحقيقة تنتفي بانتفاء جزئها", و الفقهاءُ القاعدةَ التي بين أيدينا وتوسعوا في تخريج الفروع وتفريع الضوابط والقواعد عليها.

فأجروا في العقود قاعدة تقرر أن"العقد الواحد إذا بطل بعضه بطل كله", وضابطا في الشهادات يقضي بأن"الشهادة إذا بطلت في البعض بطلت في الكل".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الموافقات للشاطبي 2/ 20.

[2] علما بأن أكثر استعمالات الفقهاء لتلك القاعدة إنما هو في مجال الأقوال على ما هو مبين في صياغتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت