وقال آخرون منهم: لا يقبل خبره [1] . وإذا اشتبهت عليه جهة القبلة, ففيه قولان عندهما: الأول: يصلي إلى الجهات الأربع, حتى يخرج من العهدة بيقين. والقول الآخر: يعمل بقول المخبر العدل [2] , ولم يتسن لنا الوقوف على الضابط فيما يقبل فيه خبر الواحد, وما لا يقبل فيه, والله تعالى أعلم.
كما ذهب عامة الفقهاء إلى عدم قبول خبر الفاسق في الديانات إلا إذا انضم إليه ما يقتضي قبوله [3] , لكنهم اختلفوا في مستور الحال , فمنهم من ألحقه بالعدل, فقالوا:"كل مسلم أمين مقبول القول فيما هو من حق الشرع" [4] , ومنهم من ألحقه بالفاسق [5] , وهذا الخلاف مبني على قاعدة أخرى, وهي"الأصل في الإنسان هل هو العدالة أو الفسق؟", فمن قال: إن الأصل فيه العدالة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مفتاح الكرامة 2/ 549. الخلاف للطوسي 1/ 200؛ المبسوط، له 1/ 79.
[2] انظر: مفتاح الكرامة 9/ 373. المبسوط للحلي 1/ 79؛ المهذب لابن البراج 1/ 30.
[3] لكن استثنى بعض الفقهاء قبول خبر الفاسق في الديانات في مواضع، منها ما إذا كان الأمر يتعلق بشخص بعينه، ولا يعرف إلا من جهته كما إذا كان إمامًا مسافرًا فأخبر عن نفسه بأنه نوى قصر الصلاة، قال في أسنى المطالب:"خبر الفاسق مقبول في مواضع: أحدها هذا [يعني المسألة المذكورة] ثانيها: إذا كان مؤذنا فإنه يكتفى بأذانه في حصول السنة. ثالثها: المعتدة يقبل إخبارها في انقضاء عدتها بالأقراء ووضع الحمل إلا أن يعلق الطلاق على ولادتها فتحتاج إلى البينة. رابعها: إذا طلقها ثلاثا وغابت مدة وجاءت وأخبرت الزوج بأنها استحلت جاز له العقد عليها؛ لأنها مؤتمنة وسواء وقع في قلبه صدقها أم لم يقع، ولا يخفى الورع. خامسها: إذا أخبر فاسق بأنه ذكى هذه البهيمة. سادسها: إذا أخبر فاسق بإسلام ميت مجهول الحال، فالاحتياط قبول قوله ووجوب الصلاة عليه. سابعها: إذا كان الفاسق أبا، أو جدا وأخبر عن نفسه بالتوقان إلى النكاح وجب على فرعه إعفافه، وكذا لو ادعى أن ما يأخذه من النفقة لا يشبعه؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته. ثامنها: الخنثى إذا كان فاسقا وأخبر بميل طبعه إلى أحد الوظائف قبلناه ورتبت الأحكام عليه محصنا وخبر الكافر مقبول في غالب هذه الصور. وكل من أخبر عن فعل نفسه قبلناه إلا أن يتعلق به شهادة كرؤية الهلال"1/ 241.
[4] المبسوط 5/ 151.
[5] انظر: الاختيار لتعليل المختار 1/ 137؛ درر الحكام شرح غرر الأحكام 2/ 453؛ الفرائد البهية، للحمزاوي ص 196؛ الإنصاف 11/ 213.