فهرس الكتاب

الصفحة 5932 من 19081

في عموم أصل قوي معبر عنه بقاعدة:"لا يثبت حكم الشيء قبل وجوده". لأن جريان سبب الشيء لا يجعله موجودًا بالفعل ولا يخرجه من عامة الممكنات [1] .

فقد تجاذب جريانَ السبب المقتضي للملك هذان الأصلان القويان المتعارضان فاستقر الخلاف بين الفقهاء في إعطائه أو عدم إعطائه حكم الملك. فظهر الخلاف في أغلب صور القاعدة داخل المذهب الواحد تارة, وفيما بين المذاهب تارة أخرى تبعًا لترجيح واحد من هذين المؤثرين. ويؤيد ذلك أن الفروع الخمسة التي بناها عليها القرافي وقع الخلاف فيها كلها غير فرع واحد [2] .

وهذه القاعدة - وإن كانت أكثر ذكرًا في كتب المالكية - فهي كذلك حاضرة بقوة لدى المذاهب الأخرى حيث خرجوا على شطريها فروعًا مبثوثة في كتبهم, وقد يصرح بعضهم بإعمال شطريها: ف الإمام أحمد - مثلًا - اختلفت الرواية عنه في بعض مسائل القاعدة: من ذلك قولهم إن من كان لابنه أمة فأعتقها جاز لأن الأب يمكن أن يتملكها في المذهب عندهم بشروط, وفي رواية أنه إذا أراد عتقها قبضها ثم أعتقها وإنما اشترط هنالك قبضها حتى يتم تملكه لها. يقول ابن القيم معلقًا على هذه المسألة:"الروايتان مأخذهما أن من ملك أن يملك بتصرف قبل تملكه هل ينفذ تصرفه؟ فيه قولان [3] ".

والقاعدة جارية في كافة أبواب الفقه من عبادات ومعاملات كما يتضح من تنوع تطبيقاتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: العناية شرح الهداية البابرتي 12/ 281، والذي يظهر من كلام الإمام الغزالي أن الشريعة إنما تعتبر الوجود بالقوة مؤثرا إذا كان متوقع الوقوع، يقول أبو حامد الغزالي:"كما أن شرطَ المالكية الإنسانيةُ وشرطَ الإنسانية الحياةُ والنطفة في الرحم قد يثبت لها الملك بالإرث والوصية والحياة غير موجودة بالفعل ولكنها بالقوة إذ مصيرها إلى الحياة."المستصفى للغزالي 1/ 67.

[2] انظر: الفروق للقرافي 2/ 21.

[3] بدائع الفوائد لابن قيم الجوزية 3/ 207 - 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت