فهرس الكتاب

الصفحة 5939 من 19081

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة:"من ملك أن يملك هل يعد مالكًا؟"وبيان ذلك أنها مقررة لخلاف الفقهاء في القدرة على الاكتساب هل تقدر كالمال الحاصل فينزل الكسوب منزلة مالك المال حقيقة ويناط به ما يناط به من أحكام؛ أم لا؟ باعتبار أن من حصلت له القدرة على الاكتساب جرى له بها سبب قوي من أسباب الملك بمعناه الخاص.

وقد فرق الزركشي في هذه القاعدة بين ما يجب للإنسان وبين ما يجب عليه, فأما ما يجب له فإن القدرة على تحصيله لا تجعله كالحاصل, ووضع لذلك قاعدة ذات شقين مقيدة لهذه القاعدة هي:"القدرة على التحصيل كالقدرة على الحاصل فيما يجب له وليس كالقدرة فيما يجب عليه [1] "

والقاعدة خلافية في أغلب فروعها لدخولها وأصلها المتفرعة عنه في عموم الخلاف في قاعدة:"هل العبرة بالحال أو بالمآل؟"كما صرح بذلك الإمام السيوطي في معرض تفصيل فروعها [2] . ومع ذلك فإنه قد كثر الاستدلال في كتب الفقه الشافعي بشطرها القاضي بأن الاكتساب ينزل منزلة المال الحاضر معبرين عنه يصيغة:"القدرة المكتسبة كالقدرة بالمال [3] ".

كما جزم ابن تيمية بجريان شطرها القاضي بأن الاكتساب لا ينزل منزلة المال الحاضر في العبادات التي يعتبر فيها المال وعبر عنه بقاعدة متفرعة عن هذا الشطر هي"كل عبادة اعتبر فيها المال فإن المعتبر ملكه لا القدرة على ملكه [4] ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور للزركشي 3/ 576. وانظرها في قسم القواعد الفقهية.

[2] انظر: أشباه السيوطي ص 180.

[3] روضة الطالبين للنووي 9/ 74، كفاية الأخيار لتقي الدين الحصيني 1/ 445.

[4] شرح العمدة لابن تيمية 2/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت