فهرس الكتاب

الصفحة 5946 من 19081

فهي جارية في مستحقات المكلفين, داخلة في عموم قاعدة:"من ملك أن يملك هل يعد مالكًا, أو لا [1] ؟".

والذي يفهم من صنيع الزركشي أنه جعلها ضابطة للخلاف فيهما, ولم يحك خلافًا في الفرعين اللذين بناهما عليها؛ وهما: سقوط نفقة القريب القادر على الكسب, وعدم إعطاء الفقير الكسوب من الزكاة.

والذي يظهر أن انتفاء الخلاف فيها ليس على إطلاقه. فلئن كان ابن رجب الحنبلي أورد الفرعين اللذين بناهما الزركشي على هذه القاعدة في التمثيل لقاعدته الواردة في هذا المعنى [2] , ولم يحك فيهما خلافًا عندهم مع أنه قيد القدرة على الاكتساب بأن يكون للمكتسب حرفة؛ فإن السيوطي لم يجزم بالاتفاق إلا في الفرع الثاني منهما, وعبارته:"قطعوا في الفقر والمسكنة بأن القادر على الكسب كواجد المال", وحكى الخلاف في الأول [3] .""

ثم إن الحنفية قد خالفوا الشافعية و الحنابلة في واحد من الفرعين ووافقوهم في الآخر [4] . ووقع الخلاف فيه ما داخل المذهب المالكي إعمالًا لقاعدتهم الأصلية الخلافية [5] :"من ملك أن يملك هل يعد مالكًا, أو لا؟"

... والخلاصة أن القدرة على التحصيل إذا كانت فيما يجب للمكلف تعين أو ترجح اعتبارها عند الشافعية و الحنابلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد للمقري 1/ 316؛ إيضاح المسالك للونشريسي القاعدة 19؛ وورد شطرها الأول بصيغة: من ملك أن يملك يعد مالكا، الفواكه الدواني للنفراوي 1/ 335؛ منح الجليل لمحمد عليش 9/ 82؛ وشطرها الثاني بصيغة: من ملك أن يملك لا يعد مالكا، شرح مختصر خليل للخرشي 6/ 167؛ 2/ 179؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 479.

[2] هي:"القدرة على اكتساب المال بالصناعات غنى بالنسبة إلى نفقة النفس، ومن تلزم نفقته وهل هو غنى فاضل عن ذلك على روايتين"، انظر: القواعد لابن رجب ص 297.

[3] انظر: أشباه السيوطي ص 180.

[4] انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 3/ 63؛ المبسوط للسرخسي 3/ 14.

[5] انظر: إيضاح المسالك للونشريسي ص 187 - 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت