فهرس الكتاب

الصفحة 5970 من 19081

الشرع كالصلاة والزكاة والصوم والحج, أو كان مصدر التكليف بها هو الاتفاق كالبيوع والإجارات والتوثيقات, إذا بطل وصف من أوصافها فليس بالضرورة أن تسقط ذواتها وتلحق بالعدم, وإنما يتحرى تصحيحها وحملها على وجه من وجوه الصحة ما أمكن, كمن أحرم بالصلاة مثلًا قبل دخول وقتها فإنها لا تقع عنه عن الفريضة وتصح منه نفلًا [1] , فلم يلزم من بطلان الوصف وهو الفرضية بطلانُ أصل كونها عبادةً متقرَّبًا بها إلى الله تعالى؛ فتأتي القاعدة التي بين أيدينا لدفع وهم قد يقع من أن الشيء إذا بطل وصفه كان ذلك مبطلًا له بالكلية.

وإن ورود هذه القاعدة بصيغة الاستفهام في بعض الصيغ الأخرى للقاعدة, يدل على أنها ليست محل اتفاق لدى الفقهاء, وهذا ما تؤكده القاعدة الأخرى"بطلان الوصف يستلزم بطلان الأصل" [2] وإلى هذا ذهب بعض الفقهاء كمحمد بن الحسن من الحنفية [3] , كما أن بعض الفقهاء عبر بصيغة الاستفهام إشارة منه للخلاف في مسائلها داخل مذهبه [4] .

... وقد عبر بعض الفقهاء عن القاعدة باستعمال لفظتي الخصوص والعموم بدل الوصف والأصل؛ كما في قول الزركشي والسيوطي وغيرهما:"إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم" [5] وقول ابن السبكي:"لا يلزم من ارتفاع الخاص ارتفاع العام" [6] غير أن هذه الألفاظ أقرب من حيث صياغتها إلى لغة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 182.

[2] شرح فتح القدير لابن الهمام 1/ 471. وبألفاظ أخر:"إذا فسد الوصف بطل الأصل"غمز عيون البصائر للحموي 1/ 147.

[3] انظر: حاشية ابن عابدين 2/ 156.

[4] كما فعل الزركشي في منثوره ص 111، والسيوطي في أشباهه ص 182.

[5] المنثور في القواعد للزركشي 1/ 111، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 182، أسنى المطالب شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري 3/ 159، التمهيد للأسنوي ص 101، الفروع لابن مفلح 4/ 196، 268.

[6] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت