حُرمةٍ لا تهتك [1] وهذا الاستعمال هو مراد الفقهاء حين يستخدمون هذه الكلمة في كلامهم, فيدخل في الحرمات أبواب الربا والنكاح والذبائح وما يتعلق بأعراض الناس وأموالهم وغير ذلك مما يكون مصونًا ممنوعًا. وانتهاك الحرمة: تناولها بما لا يحل, والنَّهْك: المبالغة في كل شيء [2] , و المراد بحرمة الآدمي: كل مصلحة تتعلق بحق من
حقوقه عظُم أمرها وعلا شرفها ودق خطرها, ولا يحل للغير انتهاكها, أو هي: مصالح الإنسان التي أوصى الله بتعظيم أمرها وحذر من انتهاكها, فيدخل في هذه الحرمة نفس الآدمي وطرفه وعرضه ونسله وعقله وماله؛ ذلك لأن الحيثيات المرتبطة بالإنسان إما حقيقة راجعة إلى نفسه ووجوده وإما اعتبارية كالجاه والعرض والكرامة وإما مالية, فأي نقص يطرأ على واحد منها يكون هتكًا لحرمته وإهدارا لكرامته [3] .
ومعنى القاعدة أن الآدميين متساوون في الحرمات, فلا تنتهك حرمة إنسان لأجل حفظ حرمةٍ لآخر أو دفع ضرّ عنه, بغض النظر عن أجناسهم وأنواعهم وألوانهم ولغاتهم ومعتقداتهم, ويصدق هذا على الحي والميت وعلى الإنسان في كافة أطوار حياته, فلا يحل لشخص مثلًا أن يتلف مال غيره إذا هُدِّدَ عند عدم الفعل بإتلاف ماله؛ ولا أن يحفظ حياته من القتل بأن يقتل غيره؛ لأن ماله ونفسه في العصمة مثل مال غيره ونفسه سواء بسواء, والضرر لا يزال بضرر مثله.
والقاعدة مقيدة في إعمالها باعتبار حال الضرورة, فإذا ألجأت الضرورةُ إنسانا مثلًا إلى أكل طعام غيره من غير إذنه مما يعد انتهاكًا لحرمة ماله - كان ذلك جائزًا له نظرًا لموضع الضرورة التي نزلت به, لكن مع الاحتفاظ بحق الغير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: لسان العرب، مادة (ح ر م) .
[2] انظر: لسان العرب، مادة (ن هـ ك) .
[3] لا ضرر ولا ضرار لمحمد باقر الصدر ص 140، نشر: دار الفراقد 1423 هـ /2003 م.