فهرس الكتاب

الصفحة 5997 من 19081

ومعنى هذه القاعدة: أن جنس الرجال - باعتبار ما يتمايزون به عن جنس النساء من تكوينات عضوية واستعدادات نفسية تتناسب مع وظائف معينة - يقدَّمون على النساء في المواضع التي يكون لوصف الذكورة تأثير فيها, كما تقدم المرأة على الرجل في كل موضع يختص بالنساء.

والقاعدة ذات شطرين أفادت بمجموعها أن وصف الإنسان - من حيث الذكورة والأنوثة - معتبر فيما يناط به من وظائف, وما يوكل إليه من أعمال يكون أحد الجنسين أقدر عليه, و أليق به من الآخر بحسب الخصائص الجسمية والنفسية لكل منهما؛ إذ الاختلاف في الخصائص يقتضي الاختلاف في التخصص, وفيما سوى ذلك تبقى المساواة بينهما قائمة في الأحكام الشرعية وفي الحقوق والالتزامات [1] ؛ لأن"النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خُصَّ" [2] قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى:"لا ريب أن من الأحكام ما يكفي فيها وصف الذكورة, أو وصف الأنوثة قطعًا, ومنها ما لا يكفي فيه, بل يعتبر فيه إما هذا وإما هذا, فيلغى الوصف في كل حكم تعلق بالنوع الإنساني المشترك بين الأفراد, ويعتبر وصف الذكورة في كل موضع كان له تأثير فيه, كالشهادة والميراث, والولاية في النكاح, ويعتبر وصف الأنوثة في كل موضع يختص بالإناث أو يقدمن فيه على الذكور, كالحضانة, إذا استوى في الدرجة الذكر والأنثى قدمت الأنثى" [3]

وبالجملة فإن الذكورة تجب مراعاتها في مواضع و مراعاة الأنوثة في أخرى, بناءً على ما تقرر شرعًا من أنه"يقدم في كل ولاية من هو أقوم"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شقائق الرجل وحل مسألة المرأة في المنهج الإسلامي لحسني شيخ عثمان ص 65: 70 نشر: رابطة العالم الإسلامي دعوة الحق عدد ذو القعدة 1417 هـ / العدد 179 السنة الخامسة عشرة.

[2] فتح الباري 1/ 254.

[3] زاد المعاد 5: 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت