وهذه القاعدة أصولية فقهية, وأصل تقعيدها هو الترجيح. وجانبها الفقهي واسع ويشمل العبادات والمعاملات.
ففي العبادات مثلا: إذا لم يجد المصلي إلا ثوبا نجسا أو ثوب حرير, فإنه يصلي في الحرير فقط ولا يصلي في الثوب النجس, فيقدم النجس في الاجتناب لأن تحريمه أخص من تحريم الحرير, إذ تحريم الحرير يشمل المصلي وغير المصلي, وتحريم النجس خاص بالمصلي. والأخص مقدم على الأعم. وإذا لم يجد المحرم ما يأكله إلا ميتة أو صيدا, فإنه يأكل من الميتة دون الصيد, لأن كلا من الميتة والصيد مطلوب الاجتناب, لكن اجتناب الصيد أخص بالإحرام, أما اجتناب الميتة فهو عام في المحرم وغيره, فكان اجتناب الأخص مقدما على اجتناب الأعم. [1] ومجال العمل بالقاعدة في المعاملات أوسع, ومن ذلك: تقديم البنوة في الميراث على الأخوة, والأخوة على العمومة؛ لأن البنوة أخص من الأخوة, والأخوة أخص من العمومة. ومن ذلك أيضا: حوز الأشياء المشتركة, فمثلا: إذا تنازع الشريكان أو الشركاء في ممتلكات الشركة, فإن ما كان أخص بأحدهما فهو أحق به؛ لأن الأخص مقدم على الأعم وهكذا في سائر ما يكون مشتركا بين اثنين أو جماعة فإن من كان خاصا بشيء فهو أحق به. [2]
وفي الشفعة: إذا ثبت حق الشفعة لعدة خلطاء وكانوا صنفين, أحدهم أعم بالضرر والثاني أخص بالضرر, يقدم الأخص على الأعم ويرجح؛ لأن للأخص قوة في التأثير. [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الفروق للقرافي 1/ 356، تهذيب الفروق لمحمد علي المالكي 1/ 287، القواعد للمقري 2/ 418، نظرية التقعيد الفقهي ص 196.
[2] انظر الفروق للقرافي 1/ 356، تهذيب الفروق لمحمد علي المالكي 1/ 287، القواعد للمقري 2/ 418، نظرية التقعيد الفقهي ص 196.
[3] انظر المبسوط للسرخسي 14/ 94 - 96، بدائع الصنائع للكاساني 5/ 8، مجلة الأحكام العدلية: (مادة 1014) ، درر الحكام لعلي حيدر 2/ 685، حاشية ابن عابدين 6/ 219.