فهرس الكتاب

الصفحة 6147 من 19081

ومضمونها أنه إذا تعارضت عبادتان إحداهما موصوفة بالكثرة, والأخرى موصوفة بالرفعة والشرف لكنها أقل من حيث العدد, فهل تقدم ذات الكثرة والعدد, أم ذات الرفعة والشرف على قلتها؟ [1] . و الجواب في ذلك أن يقال: الأصل أن الأعمال التعبدية لم تشرع في الإسلام على وزان واحد من حيث الشرف والفضل بل وضعت على تفاوت وتباين في رتبها, ومن ثم كان الثواب والأجر عليها عند الله جل وعلا متفاوتًا متباينًا, إذ إن (الثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف) لأن (العمل كلما كان أشرف وأعلى درجة وجب أن يكون أكثر ثوابًا) .

... والأصل أيضًا أن الكثرة - بشروطها - مطلوبة في الجملة كونها مستوجبة لكثرة الفضل والثواب, ولذلك أمر الله - سبحانه - عباده بالمسارعة إلى الخيرات والإكثار من الطاعات مع وعده إياهم بالثواب والرضوان.

إن المسلم إزاء كثرة الطاعة وشرف العبادة ساعٍ إلى تحصيل الأجر والثواب وتكثيرهما, فإذا تعارض عنده شرف العبادة وتكثير عددها. فأي الأمرين يكون أكثر ثوابًا في حقه ومن ثم يستحق الرجحان والتقديم؟.

... وقبل الحديث عن الخلاف بين الفقهاء في هذه القاعدة, يجدر التنويه بأنه قد يقع التداخل والخلط بينها وبين قواعد أخر لها بها وجه شبه, كقاعدة: (ما كان أكثر فعلًا كان أكثر فضلًا) وقاعدة: (والأجر على قدر المشقة) , حيث تضمنت القواعد الثلاث مسألة المقارنة والمفاضلة بين عملين عباديين بناءً على كثرة الأجر والثواب. والمقابلة الواردة في القاعدة موضوع الصياغة لها ضابطان:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر في نفس المعنى نظرية التقعيد للدكتور الروكي ص 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت