التقديرية) كما أطلق عليها الزركشي في منثوره [1] .
وبناءً على ما تقدم استُحسن شرح القاعدة باسمها وعنوانها أولًًا, قبل شرحها وبيانها بظاهر صيغتها, فيقال:
إن التقدير: إعطاء الشيء صفة غير صفته التي هو عليها في الحقيقة, كأنْ يعتبر الميت حيًا أو العكس مثلًا, وتعني القاعدة أن التقديرات جائزة في الشرع إذا وُجد السبب الداعي إليها؛ وذلك أن الأحكام الشرعية مبنية على وجود أسبابها وتحقق شروطها, فمتى أثبت الشارع حكمًا عند عدم سببه أو فقد شرطه, فإن أمكن تقديرهما معه فهو أقرب من إثبات الحكم دونهما, وذلك لأن إثبات المسبب دون سببه والمشروط دون شرطه خلاف القواعد, كما يقول القرافي , رحمه الله [2] فإنْ ألجأت الضرورة إلى ذلك وامتنع التقدير عُدّ ذلك الحكم مستثنى من تلك القواعد, كما أثبت الشارع الميراث في دية الخطأ, والميراثُ في الشريعة مشروط بتقدم ملك الميت على المال الموروث, فيقدّر الملك في الدية متقدمًا على الموت حتى يصح حكم التوريث فيها, فإذا لم تدعُ الضرورة إليه فلا يجوز التقدير حينئذ؛ لأنه خلاف الأصل [3] .
وهذا التقدير جاءت بعض ألفاظ القاعدة مبينة له, فنصت على أنه:"إذا ثبت حكم عند ظهور عدم سببه أو شرطه, فإن أمكن تقديرهما تعين, وإلا عدّ مستثنى" [4] , وهي من الصيغ التي ذكرها القرافي و المقّري في قواعدهما, وبهذا يظهر أن قاعدة التقديرات الشرعية إنما يظهر أثرها في توجيه الأحكام الشرعية الثابتة التي ربما يُظن تعارضها مع القواعد المستقرة, بحيث تتفق معها ولا تخالفها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور للزركشي 1/ 400.
[2] الفروق للقرافي 2/ 327 فما بعدها.
[3] انظر: الفروق للقرافي 2/ 327 فما بعدها.
[4] قواعد المقري 2/ 499.