يكون متفقا عليه بين الفقهاء , فقد ورد معناها عند المالكية [1] , و الشافعية [2] , و الحنابلة [3] , كما وردت كذلك عند الظاهرية [4] و الزيدية [5] و الإباضية [6] و الجعفرية [7] . فلا خلاف في أصل القاعدة, لكن الخلاف في بعض المسائل التي تتعلق بالمفقود, كالخلاف في المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود, والخلاف في وقت اعتبار المفقود ميتا إذا حكم القاضي بموته بناء على القرائن, هل يعد ميتا من وقت فقده أم من بعد حكم القاضي بموته؟ والخلاف في امرأة المفقود إذا حُكم بموته فتزوجت غيره ثم تبين أنه حي. وغير ذلك من المسائل.
وللقاعدة علاقة بقواعد كثيرة فقهية وأصولية, فقاعدة"اليقين لا يزول بالشك"تعد أصلا وتعليلا لشطرها الأول؛ فحياة المفقود حين تغيبه مُتيقنة, وموته قبل المدة المضروبة شرعًا مشكوك فيه, فيبقى ماله ملكا له, وتبقى زوجته في عصمته ولا تخرج منها إلا بيقين موته أو حكم القاضي به؛ لأن الزوجية قد ثبتت بيقين, ولا تُحل إلا بيقين مثله. [8] أما قاعدة"الظاهر إنما يكون حجة لدفع الاستحقاق لا لإثبات الاستحقاق" [9] فتعد تعليلا للقاعدة عند الحنفية, فالمفقود يعتبر حيا في حق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المدونة 2/ 30 - 36، منح الجليل للشيخ عليش 4/ 319 - 322، التاج والإكليل للمواق 2/ 610، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 487،488.
[2] انظر الأم للإمام الشافعي 5/ 255 - 257، 7/ 250، مغني المحتاج 3/ 398، نهاية المحتاج للرملي 6/ 29.
[3] انظر الفروع لابن مفلح 5/ 36، 546 - 547، الإنصاف للمرداوي 7/ 335 - 340، 9/ 288 - 294.
[4] انظر المحلى لابن حزم 9/ 613 - 328.
[5] انظر البحر الزخار للمرتضى 4/ 35، 36، 6/ 364، التاج المذهب في أحكام المذهب 2/ 14، 15، 114.
[6] انظر شرح النيل وشفاء العليل لإطفيش 7/ 26 - 91.
[7] انظر شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للحلي 3/ 28، 29، 4/ 43، 44.
[8] انظر فتح القدير للكمال بن الهمام 6/ 146، الأم 1/ 299، 5/ 255، 256، إعانة الطالبين 4/ 95.
[9] المبسوط 6/ 26، 9/ 171، 11/ 24 - 25، 27/ 20، شرح السير ص 321.