فهرس الكتاب

الصفحة 6261 من 19081

وبهذا يتبين أن هذه القاعدة من قواعد"التقديرات الشرعية", وهي:"إعطاء المعدوم حكم الموجود, وإعطاء الموجود حكم المعدوم" [1] , وهي مبنية على الشق الثاني منها, وهو:"تقدير الموجود في حكم المعدوم" [2] .

والمراد بالحاجة هنا هو المعنى العام الذي يشمل ما كان حاجيا؛ بحيث يقع بفواته العسر والضيق بما يشق على المكلف احتماله, وربما أدى ذلك إلى الإخلال بالضروريات بوجه ما, وما كان ضروريا, بحيث تفوت بفواته المصالح الضرورية من المآكل أو المشارب أو الملابس أو المساكن أو المناكح أو غيرها.

وهي مقيدة بكونها أصلية, أي الحوائج اللازمة التي لا بد للإنسان منها, أما إذا كانت الحاجة غير أصلية؛ كمن أعد مالا لسفر النزهة, أو لشراء مسكن لا يحتاج إليه للسكنى, وإنما يدخره لإمكان الحاجة إليه في المستقبل, فلا يعتبر في حكم المعدوم, بل تترتب عليه الحقوق والواجبات المتعلقة بوجوده من الزكاة ونحوها.

... والحاجة المعتبرة التي يخشى منها الهلاك أو الضرر قد تكون محققة؛ كما هو في دور السكنى, والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد, أو مقدرة؛ كما هو في الدين؛ فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب؛ دفعا عن نفسه ما يترتب عليه من الحبس أو الحجر الذي هو كالهلاك, وكآلات الحرف, وأثاث المنزل, ودواب الركوب, وكتب العلم, وغير ذلك مما لابد منه للإنسان في معاشه [3] .

وهذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في الجملة, ويستفاد ذلك من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 112، الفروق للقرافي 2/ 27.

[2] القواعد للحصني 2/ 239.

[3] انظر: مجمع الأنهر لشيخي زادة 1/ 193، الدرر شرح الغرر للملا خسرو 1/ 172، رد المحتار لابن عابدين 2/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت