إلا بأكثر من ثمن المثل, لا يجب عليه الشراء, بل يجوز له أن ينتقل إلى الصيام.
وهذه القاعدة تتعلق بنوع من أنواع التخفيفات الواردة في الشريعة, وهو تخفيف الإبدال, كإبدال الغسل والوضوء بالتيمم, فمن المقرر شرعا أن البدل يقوم مقام الأصل, ويسد مسده, لكن المصير إلى البدل إنما يشرع عند تعذر الأصل, بفقدانه, أو عدم القدرة عليه, كما هو مقرر في قاعدة:"إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل" [1] , أما إذا لم يتعذر فلا يجوز الانتقال إلى البدل؛ إذ إن"وجود الأصل يمنع المصير إلى البدل" [2] , ومن الأعذار التي تبيح الانتقال إلى البدل وجود الشيء بأكثر من ثمنه المعتاد, فجعل الشارع ذلك بمنزلة تعذر الأصل.
والزيادة التي تبيح الانتقال إلى البدل هي المتفاحشة, وقد اختلف الفقهاء في تقديرها على النحو الذي سبق بيانه في القاعدة الأم, ومن الفقهاء من لم يشترط ذلك في بعض الأبواب, فذهب الشافعية إلى أن المتيمم إذا وجد الماء يباع بزيادة يسيرة على ثمن المثل فإنه لا يلزمه الشراء؛ لأن ما وضعه الشارع وهو حق له يبني على المسامحة [3] , وهو المعتمد عند المالكية؛ يقول الدردير:"إن زاد الثمن على المعتاد في ذلك المحل وما قاربه فإنه لا يلزمه الشراء, وظاهره ولو درهما, وهو ما لأشهب وظاهر المدونة, وهو الراجح" [4] , وقال عبد الحق من المالكية:"يلزمه شراؤه وإن زيد في المعتاد مثل ثلثه, فإن زيد عليه أكثر من الثلث لا يلزمه" [5] , ولكن قال اللخمي:"محل الخلاف إذا كان"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ترتيب اللآلي لناظر زاده 1/ 275، المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 1028.
[2] بدائع الصنائع للكاساني 1/ 46.
[3] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 13، المنثور للزركشي 2/ 183 - 184، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 350، المجموع للنووي 2/ 293، حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب 1/ 77.
[4] الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 1/ 153. وانظر: منح الجليل لعليش 1/ 148.
[5] حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير 1/ 188.