ويمكن تقسيم الشيء باعتبار إعطاء الحكم لمعظمه إلى نوعين:
1 -ما أمر الشارع بفعله فأتى المكلف بأكثره كالركعة من الصلاة إذا أدرك المأموم ركوعها فإنه يكون قد أتى بأكثرها فيعطى حكم من أدى الركعة كاملة. وهذا النوع غير مطرد وقد شرط الفقهاء في اعتباره أن لا يعارضه نص, فلا تتأدى الصلاة الرباعية - مثلًا بثلاث ركعات- لوجود المعارض وهو النص على كونها أربع ركعات. وذكر عبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف مثالين لحالات جريانه:
أ- أن يدل على إعطاء الأكثر أو البعض حكم الكل - في شيء ما - دليل خاص.
ب- أن يدل العرف الشرعي, أو العرف العام على أن المراد بالعام البعض كما في قيام رمضان ونحوه [1] .
على أن إعطاء الشيء حكم أكثره يؤيده - من باب الأولى - أن بعض المذاهب قد تنيط بالشيء حكم ما هو أقل من معظمه كاعتبار المالكية حكم الثلث حكم ما فوقه [2] , وإعطاء الحنفية للربع حكم الكل ولما دونه حكم العدم [3] .
2 -ما أناط الشرع الحكم به فحصل أكثره ومثاله أن استحقاق الجنين الإرث يكون بخروجه من بطن أمه حيًا فإذا خرج أكثره حيًا ورث كما لو خرج كله. وهذا الضرب يكاد يكون مطردًا وفروعه مبثوثة في شتى أبواب الفقه [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 1/ 440.
[2] الكافي لابن عبد البر 1/ 175.
[3] حاشية الطحطاوي 1/ 192، البحر الرائق لابن نجيم 1/ 289.
[4] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 241.