فهرس الكتاب

الصفحة 6414 من 19081

أيضًا, ومما يدل على ذلك ورود بعض الصيغ بالتنصيص على حكم التبع وحكم المتبوع, كصيغة الحكم للتابع متأخر عن الحكم للمتبوع, ومنها يؤخذ ما ذكرناه من أن تقدم المتبوع على التابع يحتمل التقدم المعنوي أيضا مع التقدم الحسي الذي هو الأصل.

والمتأمل لفروع القاعدة وتطبيقاتها يدرك اتساع مجالها وأنها غير مقصورة على أبواب معينة, كما يرى بعض من تعرض للحديث عنها [1] إذ حيثما كان تابع ومتبوع, لم يتقدم التابع على المتبوع. والذي يظهر أن القاعدة مما لا يُختلف في القول بها, خصوصًا وأن أصلها (التابع تابع) مما تلقته المذاهب بالقبول والتسليم, على نحو ما هو مبسوط عند الحديث عنها.

... وقد تفرع عن القاعدة عدة قواعد ظهر فيها أثر القاعدة من عدم جواز تقدم التابع على المتبوع لكن في نطاق أخص منها, فمنها قاعدة"الحكم للتابع متأخر عن الحكم للمتبوع"فإن الأمر فيها متعلق بخصوص حكم التابع والمتبوع, ومنها قاعدة:"الفرع لا يتقدم على أصله"فالفرع مع الأصل أحد التوابع مع متبوعاتها, ولذلك كانت فرعًا عن القاعدة, وكذلك قاعدة:"البدل لا يتقدم على المبدل منه"فإن البدل تابع للمبدل منه في حكمه, ولذلك لم يجز أن يتقدم عليه.

وللقاعدة اشتراك مع قواعد أخرى في تعلقها بموضوع التابعية والمتبوعية, وأشهرها ثلاث قواعد, وهي: قاعدة:"التابع يسقط بسقوط المتبوع"وقاعدة:"التابع لا يفرد بالحكم"وقاعدة:"يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها"ولذلك كانت هذه القواعد الثلاث مكملة للقاعدة التي بين أيدينا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد الفقهية بين الأصالة والتجديد لمحمد بكر إسماعيل ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت