أذن لأحد بشيء كان ذلك إذنا بتوابعه التي هي من ضروراته ولوازمه, وإذا عقد شخص عقدًا دخلت التوابع في العقد, وإن لم تذكر, فمن اشترى دارًا انتقلت إليه ملكية توابع هذه الدار وإن لم يُنصّ على ذلك في العقد, سواء كانت جزءًا من أجزائها, ومتصلة بها اتصال قرار؛ كالأبواب المنصوبة, والسلالم, والخوابي المدفونة, والرفوف المسمرة, أو منفصلة عنها, لكنها من ضروراتها؛ كالمفاتيح, والقناديل المعلقة للإضاءة, أو المرافق التابعة لها من الكنيف والفناء, فإذا تنازع المتبايعان في ملكية شيء من التوابع, وادعى البائع أنه ملكه, وليس للمشتري؛ لكونه لم يذكر في العقد, فلا يعتد بقوله, ويكون المشتري أحق بها؛ لأن التبع يملك بملك الأصل, ويصير مذكورًا بذكر الأصل, سواء أكان من التوابع المتصلة التي لا تنفك عن متبوعها, والمرتبطة به ارتباط تلازم, أو التوابع المنفصلة التي يمكن أن تنفك عن متبوعها, وإنما أصبحت تابعة بحكم العرف والعادة؛ لكونها من ضروراته ومتمماته.
والتوابع إنما تدخل تبعًا دون ذكر بشرطين:
الأول: أن لا يوجد تصريح بخلافه؛ وذلك لأن:"الثابت نصًا فوق الثابت ضمنًا وتبعًا" [1] , فمن أذن لأحد بسكنى داره كان ذلك إذنًا باستعمال مرافقها, إلا إذا كان هناك تصريح بخلاف ذلك.
الثاني: عدم وجود عرف يخالف ذلك, فقد يكون الشيء تابعًا لغيره في الوجود, لكن العرف يقضي بعدم دخوله في العقد إلا بالنص عليه, وهذا ما قرره السرخسي بقوله:"التبع يصير مذكورًا بذكر الأصل, إلا إذا كان هناك عرف يمنع منه" [2] . وقد يختلف العرف في ذلك باختلاف المكان والزمان,"فيعتبر في"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 383.
[2] شرح السير الكبير للسرخسي 1/ 345.