وفوات التابع قد يكون بسقوطه وبطلانه بعد وجوده, وسقوطه حينئذ لا يؤثر على المتبوع لا بإسقاط ولا غيره, ومن هنا تفرعت عن القاعدة قاعدة"بطلان التابع لا يستلزم بطلان المتبوع"إذ بطلان التابع صورة من صور فواته, كما أن عدم استلزام ذلك إبطالَ المتبوع صورةٌ من صور عدم اعتبار فواته عند وجود أصله, وقد يكون فوات التابع بعدم وجوده أصلًا, وحكمه كحكم سقوطه في عدم اعتباره, وعدم تأثير ذلك على أصله.
وفي عدم اعتبار فوات التابع عند وجود أصله المتبوع اعتبار لأصل القاعدة؛ وذلك أنه لو اعتبر فوات التابع فأثّر على المتبوع لكان في ذلك استتباعٌ من التابع للمتبوع, وهذا ما لا يجوز, كما سبق بيانه.
1 -السجود على بعض الوجه شرط لتحقق السجود الذي هو ركن من أركان الصلاة, وذهب أبو يوسف و محمد بن الحسن إلى أن هذا البعض هو الجبهة ولا يشترط دخول الأنف معها؛ لأن الجبهة هي الأصل, والأنف تابع, ولا عبرة لفوات التابع عند وجود الأصل [1] .
2 -إذا بطلت صلاة المأموم لم تؤثر في صحة صلاة الإمام؛ لأن المأموم تابع والإمام متبوعه, ولا عبرة بفوات التابع مع وجود المتبوع.
3 -من باع أرضًا قد تلف ما فيها من نخل وزرع؛ فإن بيعه صحيح, ولا أثر لتلف هذه الأشياء؛ لأنها تابعة للأرض, و لا عبرة لفوات التابع مع وجود الأصل/.
إبراهيم طنطاوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع 1/ 105.