الكبيرة: التابع تابع - من القواعد المتفق عليها, وكذلك بعض القواعد المتفرعة عنها, مثل قاعدة"إذا بطل الأصل بطل الفرع", والقاعدة الأخرى التي نص عليها فقهاء الشافعية"التبرع في ضمن العقد لا يفرد عن العقد"وقالوا أيضًا:"الشيء إنما يثبت ضمنا إذا كان التابع من جنس المتبوع" [1] , كما أن هناك مسائل كثيرة مما يمكن أن تعتبر من مسائل هذه القاعدة قال به غير الحنفية أيضًا, كما سيأتي بعضها في أثناء التطبيقات, إن شاء الله تعالى.
ولكن الفقهاء قد اختلفوا في تفريع بعض المسائل عليها لأسباب وأدلة خاصة, شأنها شأن سائر القواعد, فمثلًا: اختلف فقهاء الحنفية فيما لو جدد نكاح منكوحته بمهر هل يثبت المهر؟ - كما سيأتي لاحقًا -, ومن ذلك أيضًا اختلافهم فيما لو أودع عند الصبي المحجور عليه بغير إذن وليه فاستهلكه الصبي, هل يضمنه أو لا؟ فقال أبو حنيفة و محمد: إنه لا ضمان على الصبي؛ لأنه قد صح تسليطه على إتلاف هذا المال, وإن لم يصح عقد الوديعة. وقال أبو يوسف: يضمن؛ لأن التسليط لو صح فإنما يصح ضمن عقد الوديعة وعقد الوديعة لم يصح فلا يصح ما في ضمنه [2] والخلاف هنا مبني على ما ذكره الدبوسي:"الأصل عند أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا لم يصح الشيء لم يصح ما في ضمنه وعند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى يجوز أن يثبت ما في ضمنه وإن لم يصح" [3] . ومن ذلك أيضًا ما ذكر فقهاء الشافعية من أن"الصحيح أنه لا يصح تعليق الوكالة على شرط, ولو علق وتصرف الوكيل بعد حصول الشرط فأصح الوجهين الصحة؛ لأن الإذن حاصل, وإن فسد العقد,"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 410؛ مغني المحتاج للشربيني 1/ 421.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 14/ 35، و 24/ 154 - 155،و 25/ 83؛ العناية 15/ 472؛ الجوهرة النيرة للعبادي 3/ 340؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 1/ 427.
[3] قواعد الفقه، للبركتي ص 35؛ موسوعة القواعد الفقهية 1/ 427.