فهرس الكتاب

الصفحة 6495 من 19081

التعريفين يختصان بحريم الأملاك, والمقصود به في القاعدة ما هو أعم من ذلك, وهو: الموضع المحيط بالشيء مطلقا.

ومعنى القاعدة: أن حريم الشيء وحيزه المحيط به يأخذ حكمه, ويكون تابعا له؛ لاتصاله به وقربه منه,"فحريم الممنوع ممنوع" [1] , و"حريم الدار من الدار" [2] , فلا يجوز لأحد أن يتصرف فيه بحفر أو غرس أو بناء أو غير ذلك, ويحرم على غير مالكه أن يستقل بالانتفاع به, و"المجلس حريم العقد, وله حكمه" [3] ,"فينزل الواقع فيه منزلة الواقع في العقد" [4] , فإذا أراد أحد المتعاقدين التغيير في العقد بالزيادة أو النقصان في الثمن أو المثمن أو غيرهما أو اشتراط شيء بعد التعاقد؛ كإلحاق الأجل أو إسقاطه جاز ذلك ما داما في مجلس العقد.

والحريم يدخل في الواجب والحرام والمكروه, فكل محرم له حريم يحيط به, ويحرم بحرمته؛ كالفخذين فإنهما حريم للعورة الكبرى, و الواجب له حريم, وهو ما لا يتم الواجب إلا به؛ ولهذا وجب غسل جزء من الرقبة والرأس مع الوجه ليتحقق غسله, وأما الإباحة فلا حريم لها لسعتها, وعدم الحجر فيها [5] .

وهذه القاعدة أصلها قاعدة"ما قارب الشيء يعطى حكمه", فحريم الشيء لقربه منه واتصاله به يأخذ حكمه, كأنه جزء منه. وهي متفرعة عن القاعدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أحكام القرآن لابن العربي 4/ 1739، وموسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 2/ 156.

[2] أحكام القرآن لابن العربي 3/ 275.

[3] المنثور 3/ 160، نهاية المحتاج للرملي 4/ 185، شرح الإقناع للخطيب مع البجيرمي 3/ 66.

[4] حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 3/ 105. ط. دار الفكر، حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب 2/ 268. ط. دار الفكر.

[5] انظر: المنثور للزركشي 2/ 46، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت