فهرس الكتاب

الصفحة 6559 من 19081

صيغ مخالفة لها, كما في قول البغوي من الشافعية: يجوز أن يكون الشيء غير واجب ويقتضي واجبا [1] , وقول أبي الخطاب من الحنابلة: يجب الشيء بما ليس بواجب [2] لكن الذي يظهر أن هذه الصيغ المخالفة إنما أطلقها أصحابها معبرين بها عن استثناءات القاعدة, ف البغوي ذكر الصيغة المخالفة هذه ومثّل لها بالنكاح؛ فإنه غير واجب ويقتضي وجوب النفقة والمهر, وهذا المثال هو استثناء من القاعدة, بل قد جاءت بعض صيغها بالتنصيص على استثنائه, كما في قولهم: ليس في الشرع إباحة تفضي إلى اللزوم, إلا في النكاح [3] والاستثناءات - كما يذكر ابن السبكي - لا ترِد نقضا للقاعدة, وما هو من حيث خروجه عن المنهاج إلا بمنزلة الشاذ النادر [4]

والقاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى:"التابع تابع"لأن ما يقتضيه الشيء ويترتب عليه تابع له في الوجود, فوجب أن يكون تابعا له في حكمه وأن لا يخالفه فيه, فإذا كان غيرَ واجب لم يجز أن يكون تابعُه واجبا؛ لقاعدة التبعية هذه, كما أنها أحد فروع قاعدة:"بناء القوي على الضعيف فاسد"لأن غير الواجب إذا اقتضى واجبا, فقد انبنى القوي - الذي هو الواجب - على الضعيف وهو غير الواجب, وهذا غير جائز, وقد تفرع عنها"النفل لا يقتضي واجبا"لأن النفل أحد ما يشمله (غير الواجب) كما سبق بيانه, وهذه غير قاعدة"النفل لا ينقلب واجبا"؛ إذ الكلام في هذه القاعدة عن شيئين أحدهما مترتب على الآخر وأنه لا ينشأ عن غير الواجبِ منهما واجبٌ, بينما موضوع قاعدة"النفل لا ينقلب واجبا"إنما هو الشيء الواحد وأنه لا ينقلب حكمه إلى الوجوب إذا كان نفلا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 213.

[2] انظر: الفروع لابن مفلح 1/ 469.

[3] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 213.

[4] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت