الغالب؛ لأن الثابت بغيره بالاعتبار المطلق لا يساوي الثابت بنفسه من كل الوجوه [1] , وهذا ما تدل عليه قاعدة"الثابت بالضرورة ثابت من وجه دون وجه", فمن اشترى بقرة حاملًا فإن جنينها يدخل في حكم العقد ضرورة وولادته حيًا أو ميتًا واحدًا أو أكثر لا ينعكس على العقد بالخلل في أصله أو وصفه, ومن أشهر خصائص الأحكام التي ثبتت لأشياء لكونها ضرورة لغيرها ما يلي:
1 -الثابت ضرورة لغيره عدم في حق نفسه, فلا يثبت له نفس الحكم مستقلًا عن مقتضيه, إنما يكتسب حكم غيره باعتباره ضروريًا له, فسعي الشاهد إلى محل الحكم إنما يثبت ضرورة لأداء الشهادة فيأخذ حكم الشهادة من حيث الوجوب واستحقاق الثواب في إقامة الحق, أما مجرد السعي إلى محل الحكم مجردًا عن غرض نافع يقتضيه, فلا يأخذ حكم أداء الشهادة؛ لأنه يجوز أن يثبت الشيء بطريق الضرورة وإن كان لا يثبت مقصودًا [2] , وهذا ما تدل عليه قاعدة:"الثابت ضرورة الغير لا يكون مثل الثابت مقصودًا بنفسه"وقاعدة"ما ثبت ضرورة غيره كان عدمًا في حق نفسه"المكملتان للقاعدة التي بين أيدينا.
2 -ما ثبت حكمه بالضرورة لغيره يستوي فيه العلم والجهل, وهذا ما دلت عليه القاعدة المكملة"الثابت ضرورة يستوي فيه العلم والجهل", فلو اشترى شخص دارًا بألف ثم باعها بألفين, فعلم الشفيع بالبيع الثاني ولم يعلم بالبيع الأول, فأخذها بقضاء أو بغير قضاء ثم علم أن البيع الأول كان بألف, فليس له أن ينقض أخذه؛ لأنه لما أخذها بالبيع الثاني فقد ملكها, وحق التمليك بالبيع الأول بعد ثبوت الملك له لا يتصور, فسقط حقه في الشفعة في البيع الأول ضرورة ثبوت الملك له, والثابت ضرورة يستوي فيه العلم والجهل. [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 2/ 332.
[2] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 478.
[3] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 8.