فهرس الكتاب

الصفحة 6609 من 19081

وكذلك سياقها في مصدرها الأصلي.

والشق الأول من القاعدة - وهو تشريك النية في العبادات - فيه تفصيل وخلاف بين الفقهاء على النحو الآتي:

إن التشريك إما أن يكون تشريك غير عبادة في نية العبادة, وإما أن يكون تشريك عبادتين في نية واحدة.

أولًا: - تشريك غير عبادة وما لا يحتاج إلى نية في نية العبادة:

ذهب عامة الفقهاء إلى جواز تشريك ما لا يحتاج إلى نية في نية العبادة, فإذا كان الأمر العادي غير التعبدي يحصل ضمن العبادة فلا يضر أن ينويه المكلف مع نيتهللعبادة, كالتجارة مع الحج والصوم مع قصد الصحة, والوضوء مع نية التبرد, وكالجهاد مع قصد حصول الغنيمة؛ لأن هذه الأشياء تحصل ضمن العبادة بغير نية فلم يؤثر تشريكها في نية العبادة, بل من العلماء من نقل الإجماع على صحة العبادة التي شرَّك معها غيرها, ما لم يكن رياءً , قال الإمام القرافي, رحمه الله تعالى - ضمن الفرق بين قاعدة الرياء في العبادات وقاعدة التشريك في العبادات:"من يجاهد لتحصيل طاعة الله بالجهاد, وليحصل له المال من الغنيمة, فهذا لا يضره ولا يحرم عليه بالإجماع؛ لأن الله تعالى جعل له هذا في هذه العبادة. ففرق بين جهاده ليقول الناس: هذا شجاع, أو ليعظمه الإمام, فيكثر عطاءه من بيت المال, فهذا ونحوه رياء حرام, وبين أن يجاهد ... ليحصل أموال العدو, فهذا لا يضره"ومضى إلى أن قال:"فظهر الفرق بين قاعدة الرياء في العبادات وبين قاعدة التشريك في العبادات غرضًا آخر غير [تعظيم] [1] الخَلْق مع أن الجميع تشريك. نعم, لا يمنع أن هذه الأغراض المخالطة للعبادة قد تنقص الأجر وأن العبادة إذا تجردت عنها زاد"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت