فهرس الكتاب

الصفحة 6650 من 19081

ورفعه, والحَمْل ما يُحْمَل في البطن من الأَولاد في الإنسان والحيوان, والجمع حِمال وأَحمال, وفي التنزيل العزيز: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق-4] , وحَمَلت المرْأَةُ والشجرةُ تَحْمِل حَمْلًا عَلِقَت [1] وبمعناه الجنين, وهو مأخوذ من جَنّ الشيءَ بمعنى ستَر, وجمعه أجنّة, لكن الحمل يشمل كل ما في بطن الأم ولو كان أكثر من جنين.

والقاعدة تحمل معنى اختلف حوله العلماء , وفي صيغتها الاستفهامية الإشارةُ إلى هذا الاختلاف؛ فتعني أن الحمل - وقد عُبِّر عنه أيضًا بالجنين في عدد من صيغ القاعدة - هل يُعتبر وجودُه فيعطى أحكامًا وهو لا يزال في بطن أمه ويعامل كعَيْنٍ موجودةٍ بالفعل, فيكون النظر حينئذ إلى كائنٍ مستقل له شخصيته المتميزة عن شخصية أمه, أم أنه يعامل معاملة المعدوم غير الموجود أو كجزء من الأم كيدِها أو رجلها فلا يُعطى شيئًا من الأحكام بل تجري الأحكام كلُّها على أمه دونه؛ لأن الأحكام إنما تثبت للولد لا للحمل كما تعبر بعض الصيغ؟ فعلى سبيل المثال إذا بيعت دابة حامل مثلًا فإن الثمن المدفوع لها يقسّط عليها وعلى جنينها على القول بأن للحمل حكمًا, بينما لا يقسط عليهما على القول بأنْ لا حكمَ له بل يكون الثمن في مقابلة الأم فقط, وعليه يختلف الحكم فيما إذا ولَدت ثم رُدت بعيب أو نحوه مثلًا, حيث يُردّ معها ولدُها على القول بأن له حكمًا؛ لأن العقد قد ورَد عليهما جميعًا, بينما يُعتبر بمنزلة النماء المنفصل على القول الثاني الذاهب إلى أن الحمل لا حكم له, وبهذا تظهر ثمرة الخلاف [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (ح م ل) .

[2] هذا المعنى هو الذي يظهر من استعمال الفقهاء للقاعدة على تنوع مذاهبهم واختلاف مشاربهم، إلا أن ابن رجب الحنبلي ذكر في قواعده معنى آخر، وهو أن المراد بها أن الأحكام الثابتة للحمل هل هي معلقة بشرط انفصاله حيا فلا يثبت قبله، أو هي ثابتة له في حال كونه حملا لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حيا، فإذا انفصل حيا تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها؟ قال:"وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم أم لا؟"انظر: قواعد ابن رجب 1/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت