فهرس الكتاب

الصفحة 6743 من 19081

وإلحاح الشرك بالله وترك الإسلام. فإن المطلوب من المسلم في هذه الحالة تنفيذ أمر الله تعالى وهو: {فَلَا تُطِعْهُمَا} ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. [1]

2 -القاعدة هي نص حديث رواه علي و ابن مسعود و عمران بن حصين وغيرهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ:"لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل"وبلفظ:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" [2]

3 -حديث علي قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية, واستعمل عليهم رجلا من الأنصار , فأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا, فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبا ثم أوقد النار وأمرهم بالدخول فيها, فامتنعوا ثم ذهبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه فقال:"لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف [3] ". [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تفسير ابن كثير 6/ 337، المفصل لزيدان 10/ 249.

[2] رواه الإمام أحمد في المسند 34/ 251 (20653) ، و 34/ 253 (20656) عن عمران بن حصين رضي الله عنه. و 3/ 333 (1095) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. و 6/ 432 (3889) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. كلها بلفظ: (( لا طاعة لمخلوق في معصية الله ) ).أما اللفظ الآخر (في معصية الخالق) فهو عند الطبراني في المعجم الكبير 18/ 170 (381) عن عمران بن حصين. ومصنف ابن أبي شيبة 18/ 247 (34406) ، وشرح السير الكبير لمحمد بن الحسن 1/ 166 (166) .

[3] - رواه البخاري 5/ 161 (4340) و 9/ 63، 88 (7145) (7257) ؛ ومسلم 3/ 1469 (1840) / (40) واللفظ له؛ انظر تحفة الأشراف رقم (10168) ؛ وقوله"واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار"قال ابن حجر في الفتح 7/ 655 - 656 (4340) ... وأشار بأصل الترجمة إلى ما رواه أحمد 18/ 182 - 183 (11639) وابن ماجه 2/ 955 - 956 (2863) وقال البوصيري في المصباح 2/ 423 (1012 - 2863) : هذا إسنادٌ صحيح وصحّحه ابن خُزيمة في السياسة كما ذكر ابن حجر في الإتحاف 5/ 374 (5613) ، وابن حبان 10/ 420 - 422 (4558) ، والحاكم 3/ 630 - 631 مختصرًا ... عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم (علقمة بن مجزز على بعثٍ أنا فيهم، حتى انتهينا إلى رأس غزاتنا ... أذن الطائفة من الجيش وأَّمَّرَ عليهم عبد الله بن حذافة السهمي، ... وكانت فيه دعابة"الحديث ... ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القرشي المهاجري بكونه أنصاريًا ... ويحتمل الحمل على المعنى الأعم، أي أنه نصر رسول الله (في الجملة، وإلى التعدد جنح ابن القيم ... انتهى."

[4] وقد ساق ابن القيم تعليلا فقهيا للقاعدة عند تناوله هذا الحديث فقال: فإن قيل: فلو دخلوها دخلوها طاعة لله ورسوله في ظنهم، فكانوا متأولين مخطئين فكيف يخلدون فيها؟ قيل: لما كان إلقاء نفوسهم في النار معصية يكونون بها قاتلي أنفسهم، فهموا بالمبادرة إليها من غير اجتهاد منهم: هل هو طاعة وقربة أو معصية؟ كانوا مقدمين على ما هو محرم عليهم، ولا تسوغ طاعة ولي الأمر فيه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فكانت طاعة من أمرهم بدخول النار معصية لله ورسوله، فكانت هذه الطاعة هي سبب العقوبة؛ لأنها نفس المعصية فلو دخلوها لكانوا عصاة لله ورسوله، وإن كانوا مطيعين لولي الأمر، فلم تدفع طاعتهم لولي الأمر معصيتهم لله ورسوله؛ لأنهم قد علموا أن من قتل نفسه فهو مستحق للوعيد، والله قد نهاهم عن قتل أنفسهم فليس لهم أن يقدموا على هذا النهى طاعة لمن لا تجب طاعته إلا في المعروف. زاد المعاد 3/ 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت