فهرس الكتاب

الصفحة 6777 من 19081

السنة ويقال لها: المندوب والمستحب, وكلها ألفاظ ومسميات لمعنى واحد وهو ما يثاب الإنسان على فعله امتثالا, ولا يعاقب على تركه, وهي من الأحكام التكليفية الخمسة, ولها فوائد شرعية عظيمة منها تكميل النقص الذي يحصل في الفرائض, ومنها أنها باب من أبواب التقرب إلى الله تعالى وزيادة درجات العبد عنده وتكثير حسناته إلى غير ذلك من مقاصد جليلة شرعت من أجلها.

والقاعدة تتناول جانبا من جوانب أصلها (لا يترك حق لباطل) وهو ما يتعلق بوجود معصية أثناء فعل السنة أو الأمور المستحبة شرعا, فتقضي القاعدة بأنه لا يُترك فعل السنة فرارا من معصية تحصل من الغير أثناء الإتيان بالسنة, وأن فعل ذلك مكروه لما في ذلك من تفويتها والحرمان من مقاصدها التي شرعت تحصيلا لها

وينبغي أن يراعى القيد المذكور في أصل القاعدة من الموازنة بين المصالح والمفاسد في الفعل والترك, وهذا مما تختلف فيه أنظار العلماء باعتبار آحاد الأفعال, بمعنى أنهم قد يختلفون في فعل أو ترك سنة ما إذا وجدت معصية من الغير أثناء فعلها, لكن إذا كانت المعصية سببا في ترك تلك السنة بالكلية وأن لا يأتي بها أحد مطلقا مراعاة لتلك المعصية فإن ذلك مما لا يتصور فيه خلاف, كما أن فروض الكفايات هي كذلك في حق

مجموع الأمة, لكنها مستحبة في حق آحاد الناس, فإذا جاز للشخص أن يترك فرض الكفاية الذي هو سنة في حقه من أجل وجود معصية من الغير, كما إذا ترك الصلاة على الجنازة من أجل وجود نائحة مثلا, فإنه لا يجوز للجميع تركها من أجل ذلك, فإن فعلوا أثموا جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت