فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 19081

على أن بعضهم أدخلها في شروط المجتهد, وعلى ذلك/ 3 ابن النجار الحنبلي في شرح الكوكب المنير [1] , أما القاضي البيضاوي فقد أشار إليها في صدر الأدلة المختلف فيها من خلال قاعدة"لا ضرر ولا ضرار", مع عدّه لها من الأدلة المقبولة في الأصول [2] .

وأخيرا فإن المقارنة بين الطائفة التي أوردناها من أقوال المانعين ومناقشتها, وأقوال المجيزين تكشف لنا الآتي:

أولا: أن أقوال المجيزين أكثر من أقوال المانعين من جهة الكم, في حدود الاستقراء المتاح الآن.

ثانيا: أن أقوال المجيزين صريحة في الحجية, وأما أقوال المانعين فلا تدل على المنع صراحة ومنطوقا وإنما دلالة, والمنطوق مقدم على الدلالة.

ثالثا: أن بين أقوال المجيزين - كما رأينا- أقوالا لأصوليين سلكوا حجية القواعد في باب الاستدلال, وهو باب مخصص لما يستدل به مما ليس داخلا في الأدلة المتفق عليها المعروفة (القرآن, والسنة, والإجماع, والقياس) , وعن طريقه كانت حجية المصالح المرسلة والاستحسان والعرف وسد الذرائع وعمل أهل المدينة. كما أن بعضهم تناول حجية القواعد الفقهية من خلال شروط المجتهد في باب الاجتهاد, وما دام أن المعرفة بالقواعد الفقهية شرط في المجتهد فإن ذلك يدل صراحة على حجية تلك القواعد.

رابعا: أن أقوال المانعين مع ضعف دلالتها على المراد فقد أمكن تعقبها ومناقشتها والرد عليها, كما تقدم.

وبهذه المقارنة نخلص إلى أن أقوال المتقدمين في حجية القواعد الفقهية راجحة على أقوال المانعين, أما الأدلة الموضوعية التي تسند الإجازة نفسها فنرجئ الحديث عنها إلى المبحث الخاص بالأدلة على حجية القاعدة الفقهية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح الكوكب المنير 4/ 439، 4/ 468.

[2] نهاية السول للأسنوي 4/ 352؛ ومناهج العقول للبدخشي 3/ 174؛ والقاعدة الفقهية لرياض الخليفي ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت