يكن له مال تحملها عنه؛ لأن أموال الناس ودماءهم معصومة, أي غير مباحة, وأن الأعذار الشرعية لا تنافي هذه العصمة [1] وهذا ما تعنيه هذه القاعدة.
فهذه القاعدة تعد استثناءً بالاعتبار المذكور من الأصل المقرر في شأن الصبي وهو أن قلم المؤاخذة أي الإثم مرفوع عنه؛ بدليل حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلمعن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر [2] » . فالشريعة تعفي الأطفال إلا إذا بلغوا الحلم مما لا يعفى منه الرجال من الأعمال التي تفتقر إلى وفرة في العقل وتمام في القدرة وكمال في القوى.
ولقد خرج الفقهاء على هذه القاعدة عدة قواعد وضوابط, هي مرعية عندهم في مواضعها, ومن أشهرها:"إتلاف الصبي سبب لوجوب الضمان [3] ","الصبي يعزر إذا فعل ما يعزر عليه البالغ [4] ","الصبي كالبالغ في نواقض"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الأحكام للآمدي 1/ 150، المستصفى للغزالي ص 158، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 219، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 17/ 646.
[2] رواه أحمد 41 224، 231 - 232 (24694) (24703) ، 42/ 51 (25114) ، وأبو داود 5/ 83 (4398) واللفظ له، والنسائي 6/ 156 (3432) ، والنسائي في الكبرى 5/ 265 (5596) ، وابن ماجه 1/ 658 (2041) ، والدارمي 2/ 93 (2301) ، كلهم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
[3] المحصول للرازي 1/ 92.
[4] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 490.